تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - لو آجر داراً فانهدمت بطلت الإجارة
و إمّا أن تكون خارجة و إن كانت مقصودة كالكتابة في العبد الكاتب، و إمّا أن تكون داخلة باعتبار كونها إحدى الخصوصيات مخيّراً بينها أو مقدّماً بعضها على بعض، كما في صورة تعدّد المطلوب. فإن كان الأوّل تعيّن الانفساخ، و إن كان الثاني تعيّن الخيار، و إن كان الثالث تعين اللزوم على التسوية بين الخصوصيات و الخيار على الترتيب.
هذا حكم الصور، و لكن الواقع في الخارج المتعارف بين الناس في إجارات الدور و المساكن هو الثالث. و يمكن توجيه الخيار على الوجه الأوّل أيضاً بدعوى اتّحاد الخصوصية المعادة مع الاولى في نظر العرف، و إن كانتا متغايرتين بالدقّة، فلا منافاة بين الأخذ بظاهر العقد القاضي بكون الخصوصية الأُولى داخلة في العقد، و بين عدم البطلان و الانفساخ مع إمكان الإعادة، و إن ثبت الخيار من جهة تبدّل الخصوصية [١].
و قد انقدح لك ممّا ذكرنا حكم الإجارة من حيث الصحّة و عدمها فيما لو أعاد المؤجر العين المستأجرة بسرعة بحيث لم يفت شيء من المنافع، و أمّا لو أعادها بحيث فات مقدار معتدّ به من المنافع، فالكلام فيه من الجهة الراجعة إلى البطلان و عدمه، أنّه تارةً يكون زمن الانهدام الفاصل في البين مصادفاً لزمان يكون داخلًا في الإجارة بنحو التبع، بحيث لم يتعلّق غرض المستأجر به إلّا كذلك، كالليل الداخل في إجارة الدكّان مثلًا، فإنّ الغرض من استئجاره إنّما هو الاشتغال بالاكتساب فيه، و هو لا يتحقّق نوعاً إلّا في اليوم. غاية الأمر أنّه لم يعهد إجارته في خصوص الأيّام بحيث تكون في الليالي مرتبطة بالمؤجر. و أُخرى يكون زمن
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٠٤.