تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
مال الغير، و عليه فدليل التلف حاكم على دليل الإتلاف، و لا معنى لجعلهما في عرض واحد، كما أنّه يرد على الوجه الثاني ابتناؤه على الخروج عن منصرف دليل التلف، مع أنّك عرفت استبعاده في صورة إتلاف البائع و المؤجر، و أمّا وجه تعيّن اجرة المثل فقاعدة «من أتلف» بعد انصراف دليل التلف عن هذه الصورة، و يرد عليه ما عرفت من منع الانصراف.
و أمّا إتلاف الأجنبي للعين المستأجرة فالمذكور في العروة أنّه موجب لضمانه [١] أي ضمان الأجنبي للمستأجر، و أورد عليه بعض الشارحين بأنّ الموجب للفسخ في إتلاف المؤجر و هو تخلّف المقصود الذي هو الانتفاع الخاصّ بالعين موجود هنا أيضاً، فالفرق بينهما في ذلك غير ظاهر [٢]، و قوّى البطلان فيه سيّدنا العلّامة الأُستاذ قدس سره في التعليقة على العروة [٣]. هذا، و يحتمل الحكم بالانفساخ أيضاً؛ لما ذكرنا في وجهه في المسألتين السابقتين.
الثالث: تلف بعض العين المستأجرة، و نقول: تارةً يكون تلف البعض موجباً لانعدام المنفعة التي هي غرض للمستأجر و زوالها رأساً، بحيث يكون قوام المنفعة بوجوده فقط أو مع وجود البعض الباقي، كما إذا استأجر بقرتين مقدّمة لحرث الأرض مع فرض تقوّم الغرض بهما معاً كما في بعض البلاد و الأمكنة، فتلف واحد منهما، و أُخرى يكون تلف البعض موجباً لنقصان المنفعة المطلوبة.
ففي الصورة الأُولى يجري حكم تلف الجميع؛ لأنّ التلف الموجب للانفساخ أو البطلان في باب الإجارة هو تلف المنفعة المتحقّق بتلف العين أو ما يجري مجراه،
[١] العروة الوثقى: ٥/ ٥١ مسألة ١٣.
[٢] مستمسك العروة: ١٢/ ٥٩.
[٣] العروة الوثقى: ٥/ ٥١، التعليقة ٤.