تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - لو انقضت المدّة و لم يستوف المستأجرُ المنفعةَ بعد التسليم
ثانيها: القول بالانفساخ الذي لازمه رجوع الأُجرة المسمّاة إلى المستأجر، و ثبوت ضمانه بالنسبة إلى العين و المنفعة معاً، أمّا العين فواضح، و أمّا المنفعة فلأنّها بعد التفكيك بالإجارة تعدّ مالًا مستقلا فتكون مضمونة، كما إذا تلفت العين المستأجرة لدى الغاصب، فإنّه يضمن العين للمؤجر و المنفعة للمستأجر.
و منشأ هذا الاحتمال إمّا جريان دليل التلف قبل القبض و شموله لصورة الإتلاف بضميمة أنّ مقتضاه هو الانفساخ كما فهمه المشهور [١]، و إمّا ما ذكرنا من أنّ بقاء العين من أركان اعتبار بقاء الإجارة و لا قوام لها عند العقلاء بدونه، فمع انعدامه و لو بإعدام المستأجر لا مجال لاعتبارها عندهم، كما عرفت.
ثالثها: الصحّة و اللزوم كما اختاره صاحب العروة، حيث إنّه الظاهر من قوله: إتلاف المستأجر بمنزلة القبض [٢]، و قد عرفت منشأ هذا القول و ما يمكن أن يورد عليه.
رابعها: الصحّة و الخيار، أمّا الصحّة فلعدم ثبوت ما يقتضي البطلان أو الانفساخ، و أمّا الخيار فلتعذّر التسليم بسبب الإتلاف و هو يوجب الخيار. غاية الأمر ضمانه للعين و المنفعة معاً مع الفسخ و للأُولى فقط مع عدمه.
و قد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الأقرب بمقتضى الحكم بالبطلان في صورة التلف الحكم به هنا، و دونه في القرب الحكم بالانفساخ للوجه الثاني من الوجهين المتقدّمين، و لكنّ الإنصاف أنّ المسألة بعد مشكلة تحتاج إلى مزيد التأمّل.
و أمّا إتلاف المؤجر للعين المستأجرة فالمحكيّ عن سيّدنا العلّامة الأُستاذ قدس سره أنّه
[١] راجع العروة الوثقى: ٥/ ٤٩ مسألة ١١.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٥١ مسألة ١٣.