تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - شرائط صحّة الإجارة
قلت: ظاهر الروايات كما ذكرنا دوران هذا العنوان مدار الملكيّة و عدمها، لا مجرّد التحقّق مع عدم الملكيّة كما لا يخفى.
و من الأُمور التي استند إليها لاعتبار القدرة على التسليم أنّ بذل المال بإزاء ما لا يقدر على تسليمه و تسلّمه سفه غير عقلائي، فلا تعمّه الإطلاقات الدالّة على نفوذ المعاملات العرفية العقلائية، بل يكون مصداقاً لأكل المال بالباطل، المنهي عنه في الكتاب العزيز.
و يرد عليه مضافاً إلى أنّه ربما لا يكون الانتفاع متوقّفاً على حضور المبيع كما في عتق العبد الآبق-: أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفهاً، بل تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض ربما يعدّ سفهاً عند العقلاء.
و قد تنظّر في هذا الجواب المحقّق الرشتي قدس سره بعد النقض بشراء مجهول الصفة كمّاً أو كيفاً الممنوع اتّفاقاً في العوضين، و ما في حكمهما كالمحلّ و الشروط على الأشهر بأنّ المخاطرة حكمة في النهي عن الغرر، و هي سدّ باب التنازع و التشاجر بين المتعاقدين و ليست بعلّة. قال: و هذه الدعوى و إن كانت بنفسها منافية للوصف العنواني الملحوظ في النهي عن الغرر، إلّا أنّ بناء العامّة و الخاصّة على فهم الحكمة شاهد عليها [١].
و ليت شعري أنّه كيف يمكن أن يكون العنوان المتعلّق للنهي الذي يدور النهي مداره كما في كلّ عنوان حكمة، بحيث لم يكن الحكم دائراً مداره، أو لا يكون الموضوع مقوّماً للحكم، فالإنصاف أنّ بحث الحكمة لا يرتبط بمثل هذا المورد.
الأمر الثالث: أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلّ من المتعاملين العوض إلى
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٩٣.