تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - غبن المؤجر أو المستأجر
بقي في المسألة فرعان آخران:
الأوّل: لو استوفى المؤجر المنفعة في بعض المدّة و سلم العين المستأجرة بعده إلى المستأجر، فبالإضافة إلى المنفعة الفائتة الماضية تجري الوجوه الثلاثة المتقدّمة؛ من الانفساخ، و ثبوت اجرة المثل، و الخيار. نعم، يمتاز المقام عن المسألة المتقدّمة بما أفاده المحقّق الرشتي قدس سره؛ من أنّه على الانفساخ يثبت له خيار تبعّض الصفقة في الباقي [١]، و ظاهره اختصاص ثبوت خيار التبعّض بمبنى الانفساخ فقط، و أمّا على المبنيين الآخرين فلا وجه لثبوت هذا الخيار أصلًا، و ذلك لأنّ التبعّض في أثر العقد و هو الملك إنّما تحقّق في خصوص المبنى الأوّل، فإنّ المعقود عليه ملك المجموع، فإذا انفسخ في البعض منه يلزم التبعّض في الملك، فله الخيار، بخلاف ما إذا قلنا بثبوت اجرة المثل على عهدة المؤجر، فإنّه لم يتحقّق التبعّض في أثر العقد حينئذٍ، بل ثبوت ملك الأُجرة مؤكّد لبقاء أثر العقد، و كذا إذا قلنا بثبوت خيار تعذّر التسليم، فإنّه لا ينافي أثر العقد بل مؤكّد لبقائه.
و لكنّه ذكر المحقّق الأصفهاني أنّ هذا مبنيّ على قصر خيار التبعّض على التبعّض في الملك، و أمّا إذا كان أعمّ منه و من التبعّض في الغرض المعاملي؛ و هو الانتفاع بالمجموع، فالتبعّض في الغرض كما يجري على مبنى الانفساخ كذلك على مبنى التغريم، فإنّ الملاك فوات الانتفاع بالمجموع مع تعلّق الغرض المعاملي به، فلزوم العقد و قصر الانتفاع على التبعّض ضرر لا ينجبر إلّا بالخيار في فسخ العقد رأساً. قال: و منه تبيّن أنّ خيار التعذّر في الفائت لا يكون جبراً لهذا الضرر، ثمّ استشهد على كون الموجب للخيار هو التبعّض في الغرض المعاملي بما حقّق في البيع؛ من أنّه
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٠٠.