تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٦ - غبن المؤجر أو المستأجر
في إعمال السببين، فله الأخذ بالقاعدة الاولى و مطالبة الأُجرة المسمّاة، و له الأخذ بالقاعدة الثانية و مطالبة الأُجرة الواقعية.
و يرد على هذا الوجه مضافاً إلى منع المبنى؛ و هو شمول قاعدة التلف لمثل المقام كما عرفت، و مضافاً إلى أنّه على تقدير تماميته لا يثبت به تخيير المستأجر كما هو المدّعى، و من الممكن أن يكون التخيير ثابتاً للمؤجر أو للحاكم كما لا يخفى أنّه لا يعقل التزاحم بين القاعدتين؛ لأنّ موضوع قاعدة الإتلاف مال الغير و جريان قاعدة التلف بناءً على الشمول كما هو المفروض ينفي كونه مال الغير، ضرورة أنّه مع جريان هذه القاعدة لا تكون المنفعة إلّا مالًا للمؤجر قد استوفاها و أتلفها، فلم يقع الإتلاف على مال الغير، فمع جريان قاعدة التلف لا يبقى موضوع لقاعدة الإتلاف، و هذا بخلاف العكس، ضرورة أنّ جريان قاعدة الإتلاف لا ينفي موضوع قاعدة التلف و لا يزيله، فإنّ موضوعها كون العين مبيعة أو مستأجرة، و هذا لا يزول بجريان قاعدة الإتلاف.
و بالجملة: قاعدة التلف موضوعها محقّق على كلا التقديرين، و جريانها لا يبقى موضوعاً لقاعدة الإتلاف أصلًا، فلا محيص عن الأخذ بها و الحكم بالانفساخ، و تحقّق الضمان المعاوضي.
ثانيهما: ثبوت خيار تعذّر التسليم هنا، فإن اختار فسخ العقد يرجع إلى الأُجرة المسمّاة بعد تحقّق الفسخ، و إن اختار الإمضاء تكون المنفعة المستوفاة ملكاً له قد أتلفها المؤجر، فهو ضامن نظراً إلى قاعدة الإتلاف.
و قد تنظّر في هذا الوجه المحقّق الرشتي قدس سره بقوله: «و فيه نظر؛ لأنّ تعذّر التسليم ليس من أسباب الخيار المنصوصة، بل من قاعدة نفي الضرر، و هي إنّما تجري إذا لم يكن هناك مغرم و إلّا فلا ضرر، و لأجل ذلك علّل الخيار في الإتلاف بعض أهل