تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - غبن المؤجر أو المستأجر
آخر، ضرورة أنّ المخالف أيضاً لا يرى إلّا كون العقد بنفسه سبباً، بل النزاع إنّما هو في أنّ المسبّب المترتّب على السبب الذي هو العقد بلا فصل هل هو الملكيّة الدفعيّة أو الملكيّة التدريجيّة؛ لكون طرفها من الأُمور التدريجية المتصرّمة، لا موقع لعقد مقام الإثبات و التكلّم فيه، كيف و قد عرفت أنّ ملكيّة الأُجرة عند المخالف تتحقّق بنفس العقد كما حكاه عنه في الخلاف في عبارته المتقدّمة [١]، فلا وجه للتفكيك إلّا من جهة الشبهة في قابلية المنفعة للملكية، كالأُجرة من دون أن يكون نقص في ذات السبب أو في سببيته، و مع اندفاع الشبهة تتم المسألة بلا إشكال.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ التمسّك بالأدلّة اللفظية، إنّما هو لأجل احتمال استحالة تأثير عقد الإجارة في حصول الملكيّة من جهة أُخرى غير الشبهة المتقدّمة، نظراً إلى أنّه يكفي لدفع هذا الاحتمال التمسّك بالعموم أو الإطلاق؛ لأنّه مع وجوب الوفاء بالعقد يستكشف عدم الاستحالة، فمن مقام الإثبات يعلم حال مقام الثبوت، و أنّه لا امتناع من هذه الجهة. هذا، و لكن لا يخفى أنّ هذا النحو من التمسّك على تقدير صحّته و الغض عمّا فيه من عدم الإمكان للزوم الدور لا يكون مقصوداً لهم بوجه كما يظهر لمن لاحظ كلماتهم فالإنصاف أنّ عقد مقام الإثبات في مثل المقام ممّا لا يترتّب عليه فائدة أصلًا.
ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في أنّ الملكيّة الدفعية الحاصلة بالإضافة إلى المنفعة بمجرّد العقد هل هي ملكيّة مستقرّة أو متزلزلة؟ و قد صرّح سيّد الأساطين في العروة بأنّ ملكيّة الأُجرة متزلزلة، و أنّ استقرارها يتوقّف على استيفاء المنفعة أو إتمام العمل أو ما بحكمه، و أنّه لو حصل مانع عن الاستيفاء أو عن العمل تنفسخ
[١] في ص ٢٣٥.