تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - غبن المؤجر أو المستأجر
العقد الملك و تسبيبه له من أَوْفُوا * [١] و غيره، لأصالة عدم اعتبار أمر آخر عليه، كما أنّه مقتضى ما دلّ على حصوله بالاستئجار المتحقّق بالعقد نحو الشراء و البيع، بل لم يقل أحد بالفصل بينهما، و لا ينافي ذلك توقّفه في بعض أفراد العقد على أمر آخر، كالقبض في الصرف و نحوه للدليل [٢].
و تبعه في التكلّم في مقام الإثبات زائداً على مقام الثبوت المحقّق الإصفهاني قدس سره، و إن ناقش في التمسّك بالأصل العملي؛ بأنّ غاية مقتضاه أنّ الاعتبار الملكي غير مترتّب على المتقيّد بهذا القيد، و بالتلازم العقلي يقتضي أنّ العقد المجرّد عنه يؤثّر في الملك، مع أنّه لا عبرة بالأُصول المثبتة، و في التمسّك بالأصل اللفظي بأنّه يتوقّف على كون إطلاقات أدلّة الوفاء بالعقد و حلّية البيع و الإجارة واردة مورد إنفاذ الأسباب، و أمّا إذا كانت في مقام المسبّبات و أنّها محقّقة عند الشارع كالعرف، فلا تجدي في دفع الشكّ في اعتبار دخل شيء في تأثير العقد [٣].
أقول: لم أعرف وجهاً للتكلّم في مقام الإثبات أصلًا، فإنّك عرفت أنّه لا شبهة في المسألة إلّا ما حكي عن المخالف المعاند؛ و هي شبهة ثبوتية، و مع دفعها بما تقدّم و إثبات أنّ المنفعة مع تدرّجها في الوجود قابلة لتعلّق الملك الدفعي بها لا يبقى إشكال في المسألة بوجه حتّى يحتاج إلى التمسّك بالأُصول اللفظية و العملية.
و بعبارة اخرى بعد ما عرفت في الأمر الخامس من الأُمور التي قدّمناها؛ أنّ النزاع ليس في أنّ المتّصف بالسببيّة في باب الإجارة هل هو العقد فقط، أو مع شيء
[١] سورة المائدة ٥: ١.
[٢] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٧١ ٢٧٢.
[٣] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٥٩.