تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - غبن المؤجر أو المستأجر
المنفعة ليس إلّا العقد، و عليه فمرجع النزاع إلى أنّ المنفعة المملوكة بنفس العقد هل تكون مملوكة دفعة، كما عليه الجمهور من فقهاء المسلمين، أو تكون مملوكة تدريجاً، كما يراه أبو حنيفة و من يماثله؟ فالخلاف في الدفعيّة و التدريجيّة لا في السبب المملّك كما هو ظاهر التعبير، فتدبّر.
إذا عرفت هذه الأُمور فاعلم أنّ منشأ الاختلاف أنّ المنفعة هل تقبل الملكيّة قبل وجودها أم لا؟ و ملخّص تقريب النافي أنّ الملكيّة صفة ثبوتية مفتاقة إلى موضوع موجود و محلّ ثابت، و من المعلوم أنّ المنافع لا تكون موجودة حال العقد، بل توجد شيئاً فشيئاً و بتبعه تعرّض الملكيّة لها أيضاً كذلك.
و أجاب عنه المحقّق الإصفهاني قدس سره بوجهين:
أحدهما: إنّ مقتضى هذا التقريب أنّ المنفعة مع عدم الاستيفاء غير مملوكة، و لا يلتزم به أحد.
ثانيهما: إنّ مقتضاه أنّ المؤجر يصحّ منه التمليك من دون أن يكون مالكاً؛ لأنّ المفروض مقارنة ملك المنفعة و وجودها، و لا معنى لأن يملك المؤجر باستيفاء المستأجر، كما لا يعقل أن يكون المؤجر و المستأجر مالكين معاً في زمان واحد، إذ آن الوجود لا تعدّد فيه حتّى يملك المؤجر في آن و المستأجر في آن آخر، فإنّ الآن الآخر آن وجود منفعة أُخرى لا المنفعة الاولى.
و بالجملة: المنفعة ليست كالعين حتّى يمرّ عليها زمانان يكون أحدهما زمان ملك المؤجر و الآخر زمان ملك المستأجر ليصحّ تمليك المنفعة من مالكها، ثمّ قال: و قد ذكرنا في أوائل الإجارة: أنّ هذا الإشكال مبنيّ على كون الملكيّة الشرعيّة و العرفيّة التي هي موضوع للأحكام و الآثار من الأعراض و المقولات الواقعيّة، مع أنّا قد بيّنا في محلّه استحالة ذلك بالبراهين القاطعة و أنّها اعتبار أمر مقولي،