تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - غبن المؤجر أو المستأجر
الجواب عن أبي حنيفة في هذا المقام.
رابعها: أنّه لا ملازمة بين دعوى عدم تملّك المنفعة بنفس العقد، و بين القول بعدم تملّك الأُجرة بنفس العقد أيضاً، فإنّه يمكن أن يقال بالأوّل دون الثاني، كما صرّح بذلك القائل بعدم تملّك المنفعة بالعقد على ما عرفت من مرامه، و ما قاله المحقّق الرشتي قدس سره [١] من أنّ المحكي عن أبي حنيفة هو التلازم بين الأمرين فهو مخالف لما حكاه عنه في الخلاف.
و كيف كان، فدعوى الملازمة مبتنية على اقتضاء المبادلة و المعاوضة لكون دخول الأُجرة في ملك المؤجر على نهج دخول المنفعة في ملك المستأجر، فكما أنّ الثاني تدريجي بناءً على هذا القول، كذلك الأوّل يلزم أن يكون بنحو التدريج.
و الظاهر بطلان هذه الدعوى، فإنّ المبادلة و المعاوضة لا تكون مقتضية لذلك بوجه، فإنّه إن كان المعوّض للأُجرة هي المنفعة الموجودة فعلًا كوجود الأُجرة كذلك لكان اللّازم أن لا يتحقّق بينهما التفكيك من هذه الجهة، و أمّا لو كان المعوّض للأُجرة الفعلية هي المنفعة الموجودة تدريجاً فمقتضى المبادلة و المعاوضة التفكيك، و إلّا يلزم التفكيك كما هو غير خفي.
خامسها: إنّ ظاهر التعبير بأنّ المنفعة تملك بنفس العقد مع جعل المخالف في الحكم أبا حنيفة و من يماثله يشعر بل يدلّ على أنّ المخالف لا يقول بسببية العقد لحصول الملكيّة بالإضافة إلى المنفعة، مع أنّه ليس كذلك، فإنّه أيضاً لا يرى السبب لذلك إلّا نفس العقد. غاية الأمر أنّه يقول بأنّ الملكيّة حيث تحتاج إلى محلّ ثابت فلا بدّ من أن توجد المنفعة حتّى تتّصف بالملكية، فالسبب لحصولها عند وجود
[١] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٢٢٥.