تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - شرائط صحّة الإجارة
التعيين بالتجهّل بما يرجع إلى أنّ الجهل هو عدم العلم بنحو العدم المقابل للملكة، فما لم يكن له واقع لا معنى للعلم به تارةً، و للجهل به اخرى، و عدم العلم بعدم المعلوم لا يكون من الجهل المقابل للعلم، و المقام من هذا القبيل؛ لعدم ثبوت الواقعية للماهية غير المتعيّنة بشيء من التعيّنات، فيستحيل أن تكون مقوّمة لصفة الملكيّة [١].
و يرد عليه: أنّ ما أفاده من عدم ثبوت الواقعيّة مع عدم التعيّن بحسب الخارج ممنوع؛ لأن واقعية كلّ شيء إنّما هي بحسبه، فإذا كان الشيء من الموجودات الخارجية و الأُمور الجزئية الشخصية فواقعيته مساوقة للتعين الخارجي، و لا يعقل أن يكون غير متعيّن، و لا أن يكون مقوّماً لصفة الملكيّة أو غيرها من الصفات الأُخر مع وصف عدم التعيّن، فلا معنى لتعلّق العلم أو الجهل به مع هذه الصفة، و أمّا إذا لم يكن الشيء من الموجودات الخارجية، بل كان ظرف وجوده الذهن، فواقعيته إنّما تلاحظ بالإضافة إلى الذهن، و لا يكون التردّد بحسب الخارج قادحاً في تعلّق العلم به بالنظر إلى واقعيته، فإذا كانت العين المستأجرة إحدى الدارين المعلومتين من جميع الجهات، و المتماثلتين في الصفات الموجبة لاختلاف الرغبات لكان اللّازم تعلّق العلم بهذا العنوان المتعلّق للإجارة؛ و هو عنوان أحدهما الذي لا يكون ظرف وجوده و وعاء تحقّقه إلّا الذهن، و من الواضح إمكان تعلّق العلم بهذا العنوان و كذا الجهل.
و بالجملة: فما هو متعلّق الإجارة و طرف الإضافة الخاصّة هو عنوان أحدهما الذي يكون متحقّقاً في الذهن، و متّصفاً بوصف المعلوميّة لثبوت الواقعيّة له
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ٧٦.