تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
مذكوراً في العقد، و بين ما لو فسخ فيرجع إلى البائع؛ لأنّ مقتضى الفسخ عود الطرفين إلى ما كانا عليه. نعم، لو قلنا بأنّ التبعية إنّما هي تبعية للعقد لا للعين، فالظاهر الرجوع في الصورة الأُولى إلى البائع أيضاً؛ لعدم كونها مقصودة للبائع حين البيع، و لكن هذا المبنى فاسد جدّاً.
ثمّ إنّه لا فرق في صورة الفسخ التي قلنا فيها بالرجوع إلى البائع بين القول بكون الفسخ يرفع العقد من حينه أو بكونه يرفعه من أصله، فما في مفتاح الكرامة [١] تبعاً لبعض الشافعية [٢] من ابتناء المسألة على الوجهين في باب الفسخ، و أنّه إن قلنا بكون الفسخ رافعاً للعقد من أصله فالمنفعة ترجع إلى المشتري، و إن قلنا بكونه رفعاً له من حينه فهي للبائع، لا يخلو عن النظر بل المنع؛ لأنّ رجوع المنفعة إلى البائع على ما ذكرناه إنّما هو لاقتضاء الفسخ ذلك؛ نظراً إلى أنّ لازمه عود العوضين إلى ما كانا عليه، و هذا لا فرق فيه بين الوجهين كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ هنا فرضاً آخر؛ و هي صورة اعتقاد البائع و المشتري بقاء مدّة الإجارة، و أنّ العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا، فتبيّن أنّ المدّة كانت منقضية حين البيع، فهل منفعة تلك المدّة للبائع أو للمشتري؟ مقتضى ما ذكرناه هو الرجوع إلى المشتري. نعم، مع شرط سلب المنفعة بعد اعتقاد بقاء مدّة الإجارة يكون مقتضى القاعدة الرجوع إلى البائع، و العجب من بعض محشّي العروة [٣] حيث اختار الرجوع إلى المشتري في صورة الاشتراط أيضاً؛ لأجل قاعدة التبعية مع أنّه كما ترى.
بقي الكلام في فرض إعراض المستأجر عن العين المستأجرة و رفع اليد عنها،
[١] مفتاح الكرامة: ٧/ ٨٨ ٨٩.
[٢] راجع تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٢٩.
[٣] العروة الوثقى: ٥/ ٢٧، التعليقة ١.