تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
و ممّا ذكر يظهر وجه التفصيل الذي اختاره المحقّقان الأصفهاني [١] و الرشتي ٠ [٢]، و حاصل ما أفاده الأوّل منهما وجهاً لذلك؛ أنّ الرجوع في صورة بطلان الإجارة إنّما هو لأنّ استتباع ملك العين لملك المنفعة مع الإمكان قهري لا قصدي، و إنّما القصدي في باب البيع نفس تمليك العين، فلا يلزم من رجوع المنافع إلى المشتري مع عدم قصد البائع تخلّف العقد عن القصد، بل لا أثر لقصد الخلاف إلّا إذا رجع إلى عدم قصد البيع، و مجرّد اعتقاد المسلوبية لا يحقّق السلب، بل تبقى المنفعة على حكم التبعية قهراً.
و أمّا عدم الرجوع في صورة الفسخ فلأنّ عنوان الفسخ ردّ المعاوضة و عود العوضين إلى ما كانا عليه، و يستحيل عود المنفعة إلى غير البائع المؤجر، و ليست منزلة الفسخ منزلة انتهاء أمد الإجارة ليصحّ توهّم زوال المانع.
و التحقيق التفصيل بنحو آخر؛ و هو أنّه لا بدّ في المقام من ملاحظة العنوان الذي وقع البيع عليه و صار مورداً للمعاملة، فنقول:
إن كان العنوان هي العين متّصفة بوصف كونها مسلوبة المنفعة في برهة من الزمان، بحيث كانت دائرة التمليك من البائع متضيّقة لأجل ذلك و إن كان الداعي إلى هذا الوصف توهّم صحّة الإجارة الواقعة عليها فلا مجال لدعوى الرجوع إلى المشتري؛ لأنّ قاعدة التبعية لا تشمل صورة التفكيك الواقعي.
أمّا في صورة الفسخ فواضح، و أمّا في صورة ظهور البطلان فلأنّ سلب المنفعة بالإجارة و إن كان متوهّماً حين البيع و لم يكن له واقع، إلّا أنّا لا نريد إثبات التضيّق
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٦ ١٧.
[٢] كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي: ٣٩.