تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
إحداهما: رواية حسين بن نعيم، عن أبي الحسن موسى عليه السلام إلى أن قال: سمعت أبي عليه السلام يقول: قال أبو جعفر عليه السلام: لا ينقض البيع الإجارة و لا السكنى، و لكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضي السكنى كما شرط، و كذا الإجارة .. [١] فإنّ ظاهره أنّ البيع لا يوجب بطلان الإجارة و لكنّه يعتبر أن يبيع مع هذا الشرط.
و الأُخرى: رواية يونس قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن رجل تقبّل من رجل أرضاً أو غير ذلك سنين مسمّاة، ثمّ إنّ المقبّل أراد بيع أرضه التي قبّلها قبل انقضاء السنين المسمّاة، هل للمتقبِّل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبّلها منه إليه، و ما يلزم المتقبّل له؟ قال: له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أنّ للمتقبّل من السنين ماله [٢]. و دلالتها أظهر من الاولى.
و يمكن أن يقال بعدم منافاة هاتين الرواتين للقاعدة التي قد عرفت أنّ مقتضاها صحّة كلا العقدين من دون اعتبار شرط في البيع. غاية الأمر ثبوت الخيار للمشتري الجاهل، و عرفت أيضاً أنّ القاعدة تغنينا عن التمسّك بالنصوص الواردة في هذا الباب.
وجه عدم المنافاة أنّ الظاهر كون النظر في الروايتين إلى بيان عدم كون البيع ناقضاً للإجارة السابقة، و هذا يشعر بكون المرتكز في أذهان الناس في ذلك الزمان هو بطلان الإجارة بمجيء البيع، و يؤيّد ذلك التعبير بقوله عليه السلام: «لا ينقض البيع الإجارة»، و عليه فالمراد من الشرط فيهما هو رعاية حقّ المستأجر، من دون
[١] الكافي: ٧/ ٣٨ ح ٣٨، الفقيه: ٤/ ١٨٥ ح ٦٤٩، التهذيب: ٩/ ١٤١ ح ٥٩٣، الاستبصار: ٤/ ١٠٤ ح ٣٩٩، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٥، كتاب الإجارة ب ٢٤ ح ٣.
[٢] الكافي: ٥/ ٢٧٠ ح ١، التهذيب: ٧/ ٢٠٨ ح ٩١٤، وسائل الشيعة: ١٩/ ١٣٥، كتاب الإجارة ب ٢٤ ح ٤.