تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
رابعها: ما عن جامع المقاصد [١]، بل و حكي عن غيره ممّن سبقه من كونه ضرراً يوجب الخيار.
و الظاهر أنّ المراد شمول أدلّة الخيار أي خيار الغبن للمقام، و إن نوقش في استفادة الخيار من دليل نفي الضرر و الضرار كما قد ذكر في محلّه، و الشمول إنّما هو باعتبار كون الغالب اختلاف قيمة العين في حالتي سلب المنفعة و عدمه، و القيمة المأخوذة في هذه المعاملة إنّما هي القيمة للعين المشتملة على المنفعة، فالضرر و الغبن متحقّق نوعاً. و عليه فلا يشمل الدليل صورة عدم وجود الغبن، كما إذا كانت مدّة الإجارة قليلة، أو الثمن أقلّ من القيمة الواقعية بمقدار مال الإجارة.
خامسها: ما أفاده المحقّق الأصفهاني ممّا لا يبعد أن يرجع إليه غير الوجه الأوّل من باقي الوجوه و ملخّصه: أنّ خصوصيات المبيع تارةً تكون متعلّقة للأغراض الشخصية من المتعاملين، ككون العبد كاتباً أو خيّاطاً، فلا أثر لها إلّا إذا ذكرت في العقد أو وقع مبنيّاً عليها، و أُخرى من الأغراض النوعية العقلائية، ككون الدار قابلة للسكنى، فهي بمنزلة الشرط الضمني و الوصف اللبّي الارتكازي، و لا تحتاج إلى الذكر في العقد [٢].
هذا، و لكن مقتضى ذلك كون الخيار خيار الشرط أو تخلّف الوصف أو الغبن، مع أنّه يمكن منعه، فإنّ اعتبار اشتمال العين على المنفعة على ما هو مقتضى اللبّ و الارتكاز ليس من جهة كون المرتكز اتّصاف العين بهذه الصفة، و لا من جهة اشتراط وجودها، أو اشتراط المماثلة في المالية، بل من جهة كون المرتكز تسليم
[١] جامع المقاصد: ٧/ ٨٩ ٩٠.
[٢] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣.