تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٧ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
بالتخلّف عنه، و ليس تعذّر التسليم في مدّة خاصة موجباً للخيار، فتدبّر [١].
أقول: يمكن الجواب عمّا أفاد من كون الدليل أخصّ من المدّعى، بأنّ التسليم الذي يقتضي إطلاق العقد تعجيله ليس هو التسليم بمجرّده و لو أخذت العين من يده بعده، بل التسليم بحيث كان اختيار العين بيد المشتري إلى الأبد، و هذا المعنى مفقود في الصورة المفروضة.
نعم، يرد على صاحب الجواهر قدس سره أنّه إن كان المراد ثبوت خيار تعذّر التسليم، فمضافاً إلى منع كون تعذّر التسليم في مدّة خاصة موجباً للخيار كما أفاده المورد، إلّا أن يقال: باشتراك الملاك و ثبوت المناط فيه أيضاً، نقول: إنّ التعذّر الموجب للخيار هو التعذّر الطارئ على العقد لا ما كان التسليم متعذّراً حين العقد أيضاً كما في المقام، و في مثله يكون مقتضى القاعدة البطلان؛ لأنّ من شرائط الصحّة القدرة على التسليم، إلّا أن يمنع البطلان فيما كان التعذّر في مدّة خاصة كما أنّه لا يبعد، و إن كان المراد ثبوت خيار تخلّف الشرط كما ربما يستفاد من قوله: «كما هو الغالب» فيرد عليه أنّ الشرط غير المذكور في العقد لا يوجب الخيار إلّا أن يوجّه بما يأتي تحقيقه.
ثالثها: ما حكي عن غير واحد من أنّه من باب تخلّف الوصف [٢]؛ لأنّ المشتري إنّما اشتراه بعنوان كونه ذا منفعة فتبيّن خلافه.
ردّ بأنّ الوصف الذي يوجب تخلّفه الخيار هو ما وقع العقد مبنيّاً عليه في مرحلة المعاقدة، و في غيره لا يوجب التخلّف الخيار إلّا أن يوجّه أيضاً بما يأتي.
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٢ ١٣.
[٢] الحاكي هو المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٣، و ذهب إليه المحقّق الحائري في تعليقته على العروة الوثقى: ٥/ ٢٥، التعليقة ٤.