تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٦ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
فالمدّعي يطالب بالدليل على هذا التنزيل [١].
و يمكن أن يقال تأييداً للمشهور بأنّ نظرهم إلى كون المقام من مصاديق العيب، و لكن عدم ثبوت الأرش إنّما هو لاختصاص دليله بالعيوب الحقيقية، كما صرّح بذلك السيّد قدس سره في العروة، حيث قال: إنّ العيب الموجب للأرش ما كان نقصاً في الشيء في حدّ نفسه، مثل العمى و العرج و كونه مقطوع اليد أو نحو ذلك، لا مثل المقام الذي تكون العين في حدّ نفسها لا عيب فيها [٢].
و يؤيّده مضافاً إلى أنّ نفس كلمة «الأرش» تقتضي كونها بإزاء منقصة أنّ ثبوت الأرش ممّا لم يعهد عند العقلاء، فإنّ التخيير بين الفسخ و الإمساك بالأرش، بحيث كان الطرف ملزماً بدفع الأرش على تقدير اختياره ممّا لا سبيل إليه عند العقلاء، و ليس له وجه إلّا التعبّد من الشرع، فلا بدّ من الاقتصار على موارد ثبوته و هو العيوب الحقيقية لا الاعتبارية. هذا، و لكنّ البحث في صدق عنوان العيب في المقام فجعل الخيار خيار العيب محلّ نظر.
ثانيها: ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من أنّ الخيار للجاهل إنّما هو باعتبار اقتضاء إطلاق العقد تعجيل التسليم للانتفاع كما هو الغالب [٣].
و أورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه أخصّ من المدّعى؛ إذ ربما تكون منفعة السنة الآتية مملوكة بالإجارة، فلا يمنع من التعجيل في التسليم، مع أنّ مجرّد وجوب التسليم و التعجيل فيه لا يقتضي الخيار إلّا إذا وقع موقع الالتزام، حتّى يثبت الخيار
[١] بحوث في الفقه، كتاب الإجارة: ١٢.
[٢] العروة الوثقى: ٥/ ٢٥ ٢٦ مسألة ١.
[٣] جواهر الكلام: ٢٧/ ٢٠٦.