تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
لا تبطل الإجارة ببيع العين المستأجرة
مسألة ١٠: لا تبطل الإجارة بالبيع، فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة في مدتها. نعم، للمشتري مع جهله بها خيار الفسخ، بل له الخيار لو علم بها و تخيّل أنّ مدّتها قصيرة فتبيّن أنّها طويلة. و لو فسخ المستأجر الإجارة أو انفسخت رجعت المنفعة في بقيّة المدّة إلى المؤجر لا المشتري، و كما لا تبطل الإجارة ببيع العين المستأجرة على غير المستأجر لا تبطل ببيعها عليه، فلو استأجر داراً ثمّ اشتراها بقيت الإجارة على حالها، و يكون ملكه للمنفعة في بقيّة المدّة بسبب الإجارة لا تبعيّة العين، فلو انفسخت الإجارة رجعت المنفعة في بقيّة المدّة إلى البائع، و لو فسخ البيع بأحد أسبابه بقي ملك المشتري المستأجر للمنفعة على حاله (١).
(١) قد اتّفق أصحابنا الإمامية [١]، بل و ما عدا أبي حنيفة من العامّة [٢] على أنّ بيع العين المستأجرة ممّا لا مانع منه، و لا يتوقّف على إجازة المستأجر، و لا يوجب بطلان الإجارة مطلقاً، و الظاهر أنّ ذكر البيع إنّما هو من باب المثال؛ لأنّه لا خصوصيّة فيه، بل الهبة و الصلح و نحوهما أيضاً كذلك، و قد وردت في ذلك نصوص كثيرة. و التفصيل أنّ طرف البيع تارةً يكون غير المستأجر، و أُخرى يكون هو المستأجر، كما أنّ مقتضى ظاهر العنوان تأخّر البيع عن الإجارة و طروّه عليها، و لكن يمكن فرض التقارن بينهما، فهنا فروض ثلاثة:
[١] المبسوط: ٣/ ٢٣٩، غنية النزوع: ٢٨٨، تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٢٨، رياض المسائل: ٦/ ١٣.
[٢] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٣٢٨ ٣٢٩، المغني لابن قدامة: ٦/ ٤٦ ٤٧، المجموع للنووي: ١٥/ ٤١٥ ٤١٦، تبيين الحقائق: ٥/ ١٤٥ ١٤٦.