تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
الإجارة المعيّنة و ما في الذمّة، خلافاً لما نسب إلى بعض العامّة [١] من عدم الجواز في الثانية، و لكن مقتضى العبارة المتقدّمة في أوّل مبحث الخيار التي حكيناها عن كتاب الخلاف هو أنّ مخالفتهم إنّما هي في الإجارة المعيّنة، حيث ذكر أنّ الشافعي قال: إنّ الإجارة المعيّنة لا يدخلها خيار الشرط قولًا واحداً [٢]، و إن اختار هو عدم الدخول في الإجارة في الذمّة أيضاً، و استدلّ الشافعي على عدم الدخول في الإجارة المعيّنة بأنّ من شرط هذه الإجارة أن تكون المدّة متصلة بالعقد، فيقول: «آجرتك سنة من هذا اليوم» فإن شرط خيار الثلاث بطلت؛ لأنّ هذه المدّة لا يمكن أن ينتفع بها المكتري، فلا يخلو أن تحتسب على المكري أو على المكتري، و لا يجوز أن تحتسب على المكتري؛ لأنّه استأجر شهراً فلا ينقص عن مدّته، و لا يجوز أن تحتسب على المكري، لأنّه إنّما آجر شهراً، فلو احتسبنا عليه هذه المدّة لزدنا عليه، فدلّ ذلك على أنّه لا يجوز [٣].
و كيف كان، فلا فرق عندنا في ذلك؛ لعدم كون الخيار مانعاً عن انتفاع المستأجر و الاحتساب عليه كما هو ظاهر، هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بخيار الشرط.
و أمّا سائر الخيارات فلا إشكال في أنّ ما كان دليله غير منحصر بباب البيع كأكثر تلك الخيارات يجري في الإجارة، كخيار الغبن و خيار العيب، بلا فرق بين ما لم يكن له دليل خاصّ كخيار الغبن، و بين ما كان له دليل خاصّ أيضاً كخيار العيب و خيار التأخير، و لكنّه لا يثبت في هذا القسم الأحكام الخاصّة، كالتخيير بين الردّ و الأرش في خيار العيب، و اشتراط عدم إقباض المبيع و كون الخيار محدوداً بثلاثة
[١] الخلاف: ٣/ ١٥ مسألة ١٥، تذكرة الفقهاء: ١١/ ٦٥.
[٢] تقدّم في ص ١٣٧.
[٣] راجع الخلاف: ٣/ ٤٩٥ مسألة ١٢.