تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٩ - عقد الإجارة من العقود اللّازمة
كون المتعاملين لهما حقّ جعل الخيار في العقد حكم ضرريٌّ منفي بتلك القاعدة.
و لكنّه يرد عليه مضافاً إلى عدم ثبوت كون القاعدة نافية كما حقّق في محلّه، و إلى عدم كون اللزوم الكذائي ضرريّاً بعد عدم كون أصل العقد صادراً عن غير اختيار، بل هما مختاران في إيقاعه، و إلى عدم كون هذه القاعدة مثبتة للخيار الذي هو من الحقوق، بل غايته نفي اللزوم و إثبات الجواز الذي هو من الأحكام، و لا يجري فيه النقل و الإسقاط-: أنّه لو سلّم جميع ذلك يكون مقتضى القاعدة حينئذٍ نفي اللزوم، و لا حاجة إلى اشتراط عدمه.
هذا كلّه في شرط الخيار مدّة معيّنة، و لو شرطه بلا مدّة أو مع ذكر مدّة مجهولة كقدوم الحاج، أو مدّة مطلقة كأن يقول: «لي الخيار مدّة» فالمسألة مبتنية على ما ذكروه في البيع؛ لعدم الفرق بين المقامين. نعم، من قال هناك بالصحّة و الحمل على ثلاثة أيّام كما عن غير واحد من القدماء [١]؛ نظراً إلى الروايات الدالّة عليه [٢]، كما حكي عن الخلاف [٣] من دعوى وجود أخبار الفرقة به، فلا يلزمه القول بذلك في المقام بعد عدم وضوح كون تلك الرواية شاملة لغير البيع، و عدم ظهور كون الخصوصية ملغاة على تقدير عدم الشمول، فيصير الحكم في المقام الفساد و البطلان على ما هو مقتضى القاعدة.
ثمّ إنّه لا فرق في جواز اشتراط الخيار في الإجارة بين أن يكون المجعول له الخيار أحد المتعاملين المؤجر و المستأجر، و بين أن يكون أجنبيّا، كما أنّه لا فرق بين
[١] كالشيخ المفيد في المقنعة: ٥٩٢، و السيّد في الانتصار: ٤٣٨، و أبي الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٥٣، و القاضي في جواهر الفقه: ٥٤ مسألة ١٩٤، و ابن زهرة في غنية النزوع: ٢١٩.
[٢] وسائل الشيعة: ١٨/ ٢١، كتاب التجارة، أبواب الخيار ب ٩.
[٣] الخلاف: ٣/ ٢٠ مسألة ٢٥.