تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٨ - اعتبار ذكر المدّة في الإجارة و أنّه هل يشترط اتّصالها بالعقد أم لا؟
الجهات التي بها تختلف الرغبات و الأغراض، و لها دخل في القيمة قلّة و كثرة، و بالجملة ذكر المدّة في هذا القسم ممّا لا محيص عنه.
و أمّا الإجارة على الأعمال، فيظهر من جملة من الكلمات أنّه لا يلزم فيها ذكر المدّة، بل المحكي عن التحرير [١] أنّه أفاد في مقام بيان الضابط أنّ ما كان له عمل يجوز تقديره بالزمان و بالعمل على نحو التخيير، و ما ليس له عمل كالدار و الأرض و نحوه يختصّ تقديره بالزمان. و عليه فلا يلزم ذكر الزمان و المدّة في الإجارة على الأعمال، مع أنّ مقتضى دليل النهي عن الغرر [٢]، الذي هو المستند لهم في مثل هذه الموارد عدم الفرق بين القسمين، فإنّ مجرّد التقدير بالعمل كخياطة هذا الثوب لا يرتفع به الجهالة، و لا يسدّ به باب الغرر، بل لا بدّ من ذكر الزمان و المدّة، و أنّ ظرف الخياطة لا بدّ أن لا يتأخّر عن الزمان الفلاني من شهر أو شهرين مثلًا أو نحوهما، ضرورة اختلاف الأغراض بذلك اختلافاً فاحشاً، و تفاوت الرغبات باختلافه تفاوتاً كاملًا.
نعم، يقع الكلام في أنّ لزوم ذكر المدّة هل هو في خصوص ما كان الغرض متعلّقاً به، أم الأعمّ منه و ممّا إذا لم يتعلّق غرض المستأجر إلّا بنفس العمل؟ و الظاهر ابتناء هذه الجهة على أنّ الغرر المنهيّ عنه هل هو الغرر النوعي و إن لم يكن في شخص المقام غرر أصلًا، أو الغرر الشخصي الذي ملاكه تحقّق الغرر في خصوص المعاملة الواقعة بينهما؟ فعلى الأوّل لا يكفي مجرّد عدم تعلّق غرض مستأجر خاص بوقوع الفعل في الزمان الخاصّ، بل يلزم ذكر المدّة مطلقاً، و على الثاني يتوجه التفصيل بين
[١] تحرير الأحكام: ٣/ ٨٥.
[٢] تقدّم في ص ٢٢.