تفصيل الشريعة- الاجاره - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - لو استأجر دابّةً إلى مكانٍ معيّن في وقت معيّن فتخلّف
أحدها: الغرر الذي ينشأ من الجهالة؛ لأنّه لم يعلم الوصول في ذلك الزمان المعيّن حتّى يستحقّ تمام الأُجرة، أو في غيره حتّى لا يستحقّ إلّا البعض، و هذا غرر يوجب بطلان الإجارة أيضاً لسراية الجهالة إليها، و في الحقيقة تكون الأُجرة غير معلومة.
و يرد عليه: مضافاً إلى عدم الدليل على قدح الغرر في الإجارة كما عرفت [١]، منع تحقّق الغرر فيها؛ لأنّ المفروض عدم كون الصورتين مورداً للإجارة، بل مورد الإجارة هو نفس العمل و الأُجرة بإزائها. غاية الأمر أنّه اشترط فيها زمان معيّن، و وقع في ضمنه اشتراط النقص على فرض التخلّف عنه، فمورد الإجارة هي نفس العمل، و الأُجرة الواقعة بإزائها معلومة و هي الأُجرة الكاملة، و اشتراط النقص لا يرجع إلى عدم الثبوت، بل هو متفرّع عليه و ملحوظ بعد تحقّقه، فلا جهالة فيها أصلًا. و من هنا ظهر أنّ تنظير المقام بمسألة البيع بثمنين نقداً و نسيئة في غير محلّه؛ لعدم كون صورة عدم الإيصال مورداً للإجارة، بل صورة الإيصال أيضاً؛ لأنّ موردها هو نفس العمل المعلوم، الذي وقع بإزائه أُجرة معلومة كما لا يخفى.
ثانيها: الإبهام و عدم التعيين؛ نظراً إلى أنّ الأُجرة مردّدة بين التامّة و الناقصة، فيكون كبيع الدار مثلًا بأحد هذين العبدين.
و الجواب عنه يظهر ممّا تقدّم من أنّ الأُجرة لا تكون مردّدة بينهما أصلًا، بل هي الأُجرة التامّة الواقعة بإزاء نفس العمل، غاية الأمر أنّه اشترط نقصها بمقدار معيّن في فرض التخلّف عن الزمان المعيّن
[١] في ص ٢٣.