أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٣ - المسألة الاولى صلاته مع عدم قصده إقامة عشرة أيام
و صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث- قال:
قلت له: كم أدنى ما يقصّر في الصلاة؟ قال: «جرت السنّة ببياض يوم»، فقلت له: إنّ بياض يوم يختلف، يسير الرجل خمسة عشر فرسخاً في يوم، و يسير الآخر أربعة فراسخ ...؟ فقال: «إنّه ليس إلى ذلك ينظر، أما رأيت سير هذه الأثقال «الأميال» بين مكّة و المدينة»، ثمّ أومأ بيده أربعة و عشرين ميلًا، يكون ثمانية فراسخ [١]، و غيرها [٢].
فإطلاقها يشمل الصبيّ كالبالغ؛ لأنّ الحكم يتحقّق بتحقّق موضوعه، و لا شكّ أنّه إذا قصد الصبيّ المسافة المعتبرة في القصر و شرع في سيرها يصدق عليه عنوان المسافر، فيشمله حكم هذه النصوص.
و بتعبير آخر: البلوغ غير دخيل في إناطة التقصير بقصد المسافة؛ إذ هو شرط في الحكم بالوجوب لا في متعلّقه، و القصد المزبور دخيل في نفس المتعلّق، فذات الصلاة الصادرة من أيّ متصدّ لها- على ما يقتضيه إطلاق الأدلّة- يعتبر فيها التقصير مع قصد المسافة و الإتمام مع عدمه.
غاية الأمر أنّها تتصف بالوجوب لو صدرت من البالغ العاقل، و بالاستحباب لو صدرت من غيره، فلو تطوّع الصبيّ القاصد للمسافة بالصلاة تعيّن عليه القصر، و كانت صلاته محكومة بالاستحباب [٣].
و احتمال عدم الاعتبار بقصده- لما ورد من أنّ «عمد الصبيّ خطأً» [٤]
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٥، ١ و ١١- ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٢، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٥، ١ و ١١- ١٣.
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ٢٠: ٣٨ مع تصرّف.
[٤] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٣.