أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٤٨ - المطلب الثالث إمامة الصبي لمثله
قال المحقّق الهمداني: «و هو لا يخلو من وجه؛ لإمكان دعوى انصراف النهي عن إمامته إلى إرادته للبالغين، فيكون حال إمامته لمثله حال سائر عباداته التي التزمنا بشرعيّتها له» [١].
و ثانياً: بحمل ما دلّ من دليل الجواز كموثّقة غياث بن إبراهيم [٢] و معتبرة طلحة بن زيد [٣]، المتقدّمتين عليه، فإنّ مقتضى إطلاقهما جواز الاقتداء بكلّ مميّز، لكنّ تقيّدهما موثّقة سماعة بن مهران [٤] المتقدّمة.
و الصناعة تقتضي الجواز؛ إذ مع وجود الدليل لا تصل النوبة إلى الأصل، كما في مباني منهاج الصالحين [٥].
إلّا أن يرد على الأخير ما تقدّم: من أنّه قد صرّح في موثّقة غياث بن إبراهيم بأن يؤمّ القوم، و القوم لا يطلق على الصبيان، و في موثّقة سماعة بأن يؤمّ الناس، و الناس لا يطلق على الصبيان، و لعلّه لذلك قال في المستمسك: «ليس من الجمع العرفي، بل هو جمع تبرّعي، فيمتنع» [٦].
و ثالثاً: لا بأس بأن يتمسّك بما هو المغروس في أذهان المتشرّعة خلفاً عن سلف، من أنّهم يرون اعتبار البلوغ في الإمام فيما إذا كان المأموم بالغاً دون غيره، فيرون إمامة غير البالغ لمثله صحيحة، و هذه قرينة على أنّ حمل ما ورد
[١] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة (الطبعة الحجريّة): ٦٧٦.
[٢] وسائل الشيعة ٥: ٣٩٧، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٥: ٣٩٨، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٨.
[٤] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٥٨، ح ٧.
[٥] مباني منهاج الصالحين ٥: ٢٦٠.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ٧: ٣٢٩.