أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧٤ - دليل وجوب تغسيل اللقيط
و أمّا ما استدلّ به في الجواهر [١] و غيرها [٢] من التمسّك بعموم بعض الأخبار أو إطلاقه فنقول: أمّا العموم فمثل مضمرة أبي خالد المتقدّمة، و إن اشتمل على عموم لغويّ إلّا أنّ عمومه إنّما هو بالنسبة إلى أنواع أسباب الموت، كما يشهد لذلك تفصيل بعض الأسباب- كالغرق و نحوه- ثمّ استثنى الشهادة منها، و لا عموم له بالنسبة إلى أنواع الميّت و أفراده، كما أشار إليه في المستمسك [٣].
أمّا الإطلاقات الواردة في الباب مثل قوله عليه السلام: «غسل الميّت واجب» و غيره [٤]، فالظاهر أنّها مسوقة لبيان أصل تشريع وجوب غسل الميّت، و لا إطلاق لها بالنسبة إلى جميع أفراد الميّت، من المؤمن و الكافر و غيرهما.
و ببيان آخر: أنّ التمسّك بالإطلاق يتوقّف على إعمال مقدّمات الحكمة، و هي مركّبة من امور:
منها: كون المتكلِّم في مقام البيان، لا في مقام الإجمال و الإهمال.
و منها: انتفاء ما يوجب التعيين من القرينة المتّصلة أو المنفصلة؛ لأنّه مع ذكر القرينة لا يمكن أن يكون للكلام إطلاق.
و منها: ما ذكره المحقّق الخراساني من عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب، و المراد منه هو ثبوت القدر المتيقّن بحسب دلالة اللفظ و ظهوره [٥].
[١] جواهر الكلام ٤: ١٤٤ طبعة النشر الإسلامي قم.
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٨: ٣١٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٦٥.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٦٧٨، الباب ١ من أبواب غسل الميّت، ح ١.
[٥] كفاية الأصول: ٢٤٧ طبعة مؤسسة آل البيت قم، فوائد الأصول ١- ٢: ٥٧٣، محاضرات في أصول الفقه ٥: ٣٦٩.