أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٨٤ - أدلة جواز استحاضة الصبية
الثاني: شمول إطلاق و عموم بعض النصوص للصغيرة، و إن شئت قلت:
استقراء الموارد الّتي وقع السؤال في الأخبار عن حكم ما تراه المرأة من الدم يدلّ على أنّ ما تراه الصبيّة قبل التسع استحاضة، و هي ما يلي:
منها: صحيحة الحسين الصحّاف، قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّ امّ ولدي ترى الدم و هي حامل، كيف تصنع بالصلاة؟ قال: فقال لي: «إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوماً من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه، فإنّ ذلك ليس من الرّحم و لا من الطمث، فلتتوضّأ و تحتشي بكرسف و تصلّي» [١]، الحديث.
فإنّها تدلّ بتعليلها على أنّ كلّ دم لم يكن بحيض فهو استحاضة، و عموم التعليل يشمل اليائسة و الصغيرة، فعلم من ذلك أنّ الخارج من المرأة إن لم يكن من الرحم و لا من الطمث فحكمه الوضوء و الاحتشاء على التفصيل في المسألة.
قال في المهذّب: «فإنّ ظهوره في أنّ كلّ ما ليس بحيض فهو استحاضة ممّا لا ينكر [٢]» [٣].
و منها: صحيحة أبي المغراء، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الحبلى قد استبان ذلك منها، ترى كما ترى الحائض من الدم، قال: «تلك الهراقة، إن كان دماً كثيراً فلا تصلّين، و إن كان قليلًا فلتغتسل عند كلّ صلاتين» [٤].
و مثلها مرسلة إبراهيم بن هاشم، فإنّ فيها: «تلك الهراقة من الدم، إن كان
[١] وسائل الشيعة ٢: ٥٧٧، الباب ٣٠ من أبواب الحيض، ح ٣.
[٢] نعم، لا ينكر، و لكن مورد السؤال و الجواب إنّما هو في الحامل البالغة، فلا يشمل الصغيرة، كما أنّ التعبير بلزوم الصلاة و عدمه يدلّ على ذلك أيضاً. (م ج ف).
[٣] مهذّب الأحكام ٣: ٢٧٠.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٥٧٧، الباب ٣٠ من أبواب الحيض، ح ٥.