أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٩٣ - أدلة نجاسة أولاد الكفار
و منها: ما روي في الكافي مرسلًا: «أمّا أطفال المؤمنين فيلحقون بآبائهم، و أولاد المشركين يلحقون بآبائهم، و هو قول اللَّه عزّ و جلّ: «بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» [١]» [٢].
و منها: رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل من أهل الحرب إذا أسلم في دار الحرب، فظهر عليهم المسلمون بعد ذلك، فقال: «إسلامه إسلام لنفسه و لولده الصغار و هم أحرار، و ولده و متاعه و رقيقه له، فأمّا الولد الكبار فهم فيء للمسلمين، إلّا أن يكونوا أسلموا قبل ذلك» [٣]، الحديث.
نقول: أمّا الثلاثة الاولى فمع مخالفتها لُاصول العدليّة [٤] إنّما تدلّ على أنّ اللَّه سبحانه و تعالى يعاملهم معاملة الكفر في النشأة الآخرة، و لا تكون لها أيّة صلةٍ بالحكم بنجاستهم في هذه النشأة، و لم تثبت أيّة ملازمة بين معاملتهم معاملة الكفر في الآخرة و الحكم بالنجاسة في الدنيا [٥].
مضافاً إلى أنّ هذه الأخبار معارضة لما ورد من تأجيج النار في القيامة، و أمر الأطفال بدخولهم فيها، فالممتثل منهم يدخل الجنّة، و المتخلّف منهم يكون في النار، كما روى في الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كان يوم القيامة
[١] سورة الطور (٥٢): ٢١.
[٢] الكافي ٣: ٢٤٨، باب الأنفال، ح ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٨٩، الباب ٤٣ من أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، ح ١.
[٤] لأنّه قام الدليل على سقوط التكليف في الآخرة و أنّها دار جزاء لا دار عمل، فلا يصحّ دخولهم مداخل آبائهم لمخالفة الآباء للتكليف المتوجّه إليهم، و قبح عقابهم عقلًا و نقلًا بشرك آبائهم.
[٥] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٣: ٦١.