أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٨ - أدلة هذا الحكم
و فيه: ما ذكره غير واحد من أنّ الجنين مخلوق مستقلّ نظير البيضة في بطن الدجاجة، فلا يعدّ قطعة من الإنسان أو الحيوان، مضافاً إلى أنّ الجنين على تقدير كونه جزءاً من امّه فهو من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة و هي طاهرة.
مع أنّه لا إطلاق فيما دلّ على نجاسة القطعة المبانة من الحيّ حتّى يتمسّك به، كما في التنقيح [١] و المستمسك [٢].
الثاني: ما استدلّ به المحقّق الهمداني: من أنّه يستفاد من قوله عليه السلام: «ذكاة الجنين ذكاة امّه» [٣] أنّ للجنين قسمين: أحدهما مذكّى و هو ما وقعت الذكاة على امّه، و الآخر ميتة و هو ما لم تقع على امّه ذكاة، و حيث إنّ المفروض في إسقاط الجنين عدم تذكية امّه، فلا محالة يحكم بنجاسته شرعاً [٤].
و فيه: أنّ غاية ما يمكن استفادته من الحديث أنّ ذكاة الجنين إنّما تحصل بذكاة امّه، فمع عدم تذكية الأمّ لا يكون الجنين مذكّى، لكن ذلك لا يكفي لإثبات كونه ميتةً؛ لأنّ كون الشيء ميتة يتقوّم بموته و عدم تذكيته معاً، فالرواية إنّما تعرّضت لحكم الحيوان الميّت في بطن امّه، و أمّا الجنين الخارج عن موضوع الحيوان- لعدم ولوج الروح فيه و غير القابل للتذكية في نفسه- فهو خارج عن مدلول الرواية رأساً.
و بتعبير أوضح: أنّ الموضوع المفروض في الرواية هو ما يمكن أن تقع عليه
[١] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٢: ٤٥٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ١: ٣٣٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٦: ٢٧٠، الباب ١٨ من أبواب الذبائح، ح ٣.
[٤] مصباح الفقيه ٧: ١٢٦ مع تصرّف في العبارة.