أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٨ - صحتها على القول بمشروعية عباداته
في فعله، فعدم الجواز و عدم الإجزاء لا يبقى له مجال، و لو كان له دليل على اشتراط البلوغ في صحّة عبادة لكان تعبّداً يجب الالتزام به، و لكنّه ليس في البين» [١].
و قال الشيخ الفاضل اللنكراني: عبادات الصبيّ على القول بمشروعيّتها «تكون متّصفة بالصحّة لاحتوائها جميع الشرائط المعتبرة فيها، فيجوز أن تقع نيابة عن الغير حيّاً كان أو ميّتاً، و سواء كان في مقابل الاجرة أو بدونها ...
و الحكم بعدم صحّة نيابته لم يعرف له وجه وجيه، بعد عدم ورود دليل خاصّ في المسألة» [٢].
إن قلت: عدالة النائب شرط في صحّة النيابة، و الصبيّ ليس عادلًا، مضافاً إلى أنّه من أجل عدم تكليفه و علمه بعدم المؤاخذة يمكن أن يترك بعض الأجزاء و الشرائط و يأتي بالموانع و القواطع، فلا تكون صلاته خالية من الخلل و النقصان، فلا يحصل العلم بفراغ ذمّة الميّت بفعل الصبيّ.
قلنا: لا شكّ في أنّه لا دليل على اشتراط عدالة النائب من حيث هو، بحيث لو صلّى غير العادل أو صام كانت صلاته باطلة و كذا صومه، فمقتضى الأصل عدم اشتراطها. نعم، لا بدّ أن يكون الأجير موثوقاً به، و هذا يحصل في الصبيّ المميّز.
و مفروض البحث في الحكم بالصحّة في مورد كان كذلك، و حصل الوثوق بفعل الصبيّ، ما هو شرط في الصلاة صحيحاً، و لكن مع ذلك كلّه يلزم أن لا يترك الاحتياط في ترك استيجار الصبيّ؛ خروجاً عن مخالفة جمع كثير من أعاظم الفقهاء- قدس اللَّه أسرارهم- و سيأتي زيادة توضيح في مسألة
[١] القواعد الفقهية، البجنوردي ٤: ١٢٢- ١٢٣ مع تصرّف يسير.
[٢] القواعد الفقهيّة، الفاضل اللنكراني: ٣٥٨ و ٣٦٩.