أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٤ - المبحث الثامن نيابة الصبي في الصلاة أو الصوم
و مع الغضّ عن الإطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال دون البراءة؛ للشكّ في تحقّق الفراغ و الامتثال بعد العلم بالتكليف [١].
و ملخّص كلامه: أنّ أدلّة مشروعيّة عبادات الصبيّ منصرفة إلى أعمال نفسه و لا تشمل العمل النيابي، و عليه لا يترتّب أثر على ما يأتي به نيابة، أعمّ من أن يكون بنحو الإجارة أو بنحو التبرّع؛ لعدم الدليل على المشروعيّة، و مع الشكّ و عدم الدليل يكون مقتضى القاعدة عدم فراغ ذمّة المنوب عنه. و به قال في مدارك العروة [٢].
و فيه: ما تقدّم من أنّه لا ينحصر دليل مشروعيّة عبادات الصبيّ بما ورد عنهم عليهم السلام من أمر الأولياء بأمر الصبيان بالصلاة و الصوم، حتّى يقال بعدم الإطلاق فيها بالإضافة إلى ما ينوب فيهما عن غيره، بل إطلاقات الأدلّة العامّة يشمل الصبيّ، و يستفاد من بعض الأدلّة بخصوصها مشروعيّة عبادات الصبيّ أيضاً.
و على هذا يكون الصبيّ مكلّفاً بتكاليف استحبابيّة، و تتوجّه إليه الأوامر الندبيّة، هذا أوّلًا.
و ثانياً: انصراف أدلّة النيابة عن الصبيّ و عدم ترتّب الأثر عليه ممنوع، بل الظاهر أنّ أدلّة النيابة عامّة تشمل الصبيّ، و حينئذٍ لا يبقى شكّ في تفريغ ذمّة المنوب عنه.
قال في المستمسك: «كان منشأ الإشكال في عموم أدلّة تشريع النيابة للصبيّ كالبالغ؛ إذ لو فرض شرعيّة عباداته و كانت أدلّة النيابة قاصرة
[١] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١٦: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] مدارك العروة ١٦: ٣٠٤ و ٣٠٥.