أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٨ - أدلة عدم جواز إمامة الصبي في الفرائض
لا يوثق بدينه و أمانته.
و فيه: أيضاً ما تقدّم؛ إذ ربّ صبيّ يكون ممّن تثق بدينه.
الرابع- و هو العمدة في المقام-: خبر إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه:
«أنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: «لا بأس أن يؤذِّن الغلام قبل أن يحتلم، و لا يؤمّ حتّى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته و فسدت صلاة من خلفه» [١]، فإنّها صريحة في المدّعى، و لكن بإزائه الأخبار المتقدّمة التي تدلّ على جواز إمامة الصبيّ.
و ذهب المشهور إلى أنّ ضعف هذه الرواية منجبر بالعمل.
قال في مصباح الفقيه- بعد نقل هذه الرواية-: «المعتضدة بالشهرة، و عدم نقل خلاف يعتدّ به في المسألة» [٢]، فلا تعارض بينه و بين الروايات المتقدّمة الساقطة عن الحجّيّة بإعراض الأصحاب عنها و إن صحّت أسانيدها بعضاً أو كلّاً، و لذا حكموا باعتبار البلوغ في إمام الجماعة.
هذا، و لكن يمكن أن يقال: إنّ الرواية معتبرة و إن حكم المشهور عليها بالضعف؛ إذ ليس في السند من يغمز فيه عدا غياث بن كلوب، و هو و إن لم يوثّق صريحاً في كتب الرجال، و لكن يظهر من مطاويّ كلمات الشيخ في العدّة توثيقه، حيث ذكر قدس سره أنّه لا يعتبر في الراوي أن يكون إماميّاً، بل يكفي كونه ثقة متحرّزاً عن الكذب و إن كان عامّياً. ثمّ استشهد بأنّ الطائفة عملت بروايات الفطحيّة و الواقفيّة و بعض العامّة، ثمّ ذكر جماعة و عدّ منهم غياث بن كلوب [٣].
[١] تهذيب الأحكام ٣: ٢٩، ح ١٠٣، الاستبصار ٤٢٣، ح ١٦٣٢، وسائل الشيعة ٥: ٣٩٨، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٧.
[٢] مصباح الفقيه، كتاب الصلاة (الطبعة الحجريّة): ٦٧٦.
[٣] عدّة الاصول، مطبعة مؤسسة آل البيت ١: ٣٧٩- ٣٨٠.