أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٣٩ - أدلة عدم جواز إمامة الصبي في الفرائض
فيظهر منه أنّ الرجل عامّي موثّق، لا بمعنى توثيق رواياته من أجل عمل الطائفة بها، بل بمعنى توثيقه بنفسه، و كونه متحرّزاً عن الكذب.
و عليه فالرواية تعدّ من الموثّقات فتقع المعارضة بينها و بين الروايات المتقدّمة، فإمّا أن نقدّم هذه عليها؛ لكونها صريحة الدلالة، كما قال في المعتبر:
«لأنّ ذلك أظهر في الفتوى، ... و هو نوع من رجحان» [١]، أو تحمل تلك الروايات على إمامة الصبيّ لمثله، إلّا أنّ هذا الحمل بعيد؛ لأنّه قد صرّح في موثّقة غياث بن إبراهيم بأن يؤمّ القوم، و القوم لا يطلق على الصبيان، و صرّح في موثّقة سماعة بأن يؤمّ الناس، و الناس لا يطلق على الصبيان أو أنّهما يتعارضان فيتساقطان [٢]، فيبقى جواز إمامته عارياً عن الدليل، فيرجع إلى أصالة عدم المشروعيّة بعد عدم وجود إطلاق في أدلّة الجماعة من هذه الناحية كي يرجع إليه، كما في المستند [٣].
و قال في مصباح الفقيه: «و أمّا الخبران الأوّلان- أيّ خبر طلحة بن زيد
[١] المعتبر ٢: ٤٣٦.
[٢] لا يبعد أن يقال:- بعد أن قلنا بأنّ الروايات المطلقة كموثّقة سماعة و غيرها قد أعرض عنها الأصحاب- إنّ قوله عليه السلام في رواية إسحاق بن عمّار: «و لا يؤمّ حتّى يحتلم» يحمل على ما إذا لم يكن الصبيّ موثوقاً بدينه بقرينة قوله عليه السلام في رواية ابن راشد: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته» و هذه الرواية حاكمة على رواية إسحاق أو مفسّرة لها و عليه فلا يبعد القول بصحّة الاقتداء بالصبيّ إذا كان موثوقاً بدينه، اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّ الرواية الثانية ليست مفسّرة لرواية إسحاق، بل الجمع العرفي بينهما أنّه لا يجوز الائتمام بمن لم يبلغ الحلم و لم يكن موثوقاً بدينه، أو يقال بأنّ الصبيّ غالباً لم يكن موثوقاً بدينه و أمانته، فهو خارج عن الرواية، و عليه فالأحوط ترك الاقتداء به من دون فرق بين الفريضة و النافلة، و أيضاً لا فرق بين إمامته للبالغ أو لمثله. (م ج ف).
[٣] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصلاة ١٧: ٣٣٩- ٣٤٠ مع تصرّف و تغيير.