أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥١٢ - إقامة الصبي عند أهل السنة
الناس إلى إقامة الجماعة في المساجد؛ إذ النداء لغة عبارة عن الصوت البليغ الذي يسمعه جمع من الناس، و هو لا يناسب الصلاة منفرداً ....
و الظاهر أنّ الإقامة أيضاً نداء، غاية الأمر أنّ الأذان نداء و دعوة للغائبين، و الإقامة تنبيه للحاضرين المجمعين في المسجد؛ نظراً إلى اشتغالهم نوعاً بذكر الامور الدنيويّة بعد حصول الاجتماع و الحضور في المسجد، فربّما لا يلتفتون إلى قيام الصلاة إلّا بعد ركعة أو أزيد، و الإقامة تنبيه لهم إلى قيامها، كما في تفصيل الشريعة [١].
و ممّا ذكرنا ظهر ما في كلام بعض الأعلام، حيث قال: «لو قلنا بعدم مشروعيّة عبادة الصبيّ كان البناء على الاجتزاء بإقامة الصبيّ مشكلًا؛ لعدم شمول ما تقدّم في الأذان من النصّ و الإجماع لها، و التعدّي من الأذان إليها غير ظاهر» [٢]؛ إذ الأذان الوارد في النصّ شامل للإقامة بالإطلاق أو المناط، و هذا بضميمة الإطلاقات الّتي لا دليل على تقييدها بالبالغ صار دليلًا؛ لما يستفاد من ظاهر كلماتهم من وحدة الإقامة و الأذان في الحكم المذكور.
إقامة الصبيّ عند أهل السنّة
يستفاد من كلماتهم في المسألة قولان:
الأوّل: ما ذهب إليه المالكيّة من اشتراط البلوغ في المقيم، فلا يكتفى بإقامة الصبيّ، قال في الذخيرة في صفة المؤذّن: «يشترط أن يكون مسلماً عاقلًا مميّزاً
[١] تفصيل الشريعة، كتاب الصلاة ١: ٤٤٨- ٤٤٩.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٥٨٤.