أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣١ - ما معنى مشروعية عبادات الصبي؟
لا يثبت في حقّه الأمر أو يكون مشكوكاً- لا يمكنه الامتثال في التعبّديّات.
و الشاهد على ذلك عدم إمكان الامتثال عن الكافر و من لا يمكنه قصد القربة في فعله و إن كان مسلماً، مضافاً إلى أنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، و لعلّ من شرائط تحقّق المصالح أن يكون فاعل العبادة مكلّفاً بالغاً.
و الحاصل: أنّه و إن كان بعض الأدلّة التي استدلّوا بها في المقام مخدوش، و لكنّ بعضها الآخر يكفي في إثبات الحكم، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور من الفقهاء من مشروعيّة عبادات الصبيّ.
و يؤيّده: أنّ العقلاء يرغّبونهم على الأفعال الحسنة، و يرونها حسنة و يرتّبون الأثر عليها [١].
ما معنى مشروعيّة عبادات الصبيّ؟
و يتصوّر لمشروعيّة عبادات الصبيّ معنيان:
الأوّل: ما تقدّم [٢] من أنّ معنى كونها مشروعة، أيّ مندوبة للصبيّ، بحيث يستحقّ عليها الأجر و الثواب الاخروي.
و يدلّ عليه ما تقدّم من الأدلّة.
الثاني: أنّ أعمال الصبيّ شرعيّة فيها ثواب أصل العمل، و لكنّه عائد إلى الوليّ دون الطفل، قال في العناوين: «لم أجد من قال به ... و يمكن الاستناد في ذلك إلى أمرين:
الأوّل: أنّ الطفل من جهة عدم كمال عقله إنّما يكون المحرّك و الداعي له
[١] مهذّب الأحكام ٧: ٣٢٧.
[٢] راجع المبحث الأوّل في هذا الفصل.