أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٢٧ - الطائفة الرابعة ما ورد في صدقة الصبي و وقفه و عتقه و وصيته
الصباوة موضوعاً للحكم، فظهور هذه النصوص تدلّ على أنّ الصبيّ مخاطب بالمندوبات، و هو المطلوب.
و سيأتي تفصيل الكلام فيها أيضاً في البحث عن وقف الصبيّ و صدقته و وصيّته و عباداته في الفصول المنعقدة للبحث عنها إن شاء اللَّه.
قال بعض الأعلام: «و لكن يفهم مشروعيّتها له- أي مشروعيّة العبادات للصبيّ- بتنقيح المناط بالروايات الواردة في بيان فوائدها و مطلوبيّة ذاتها من حيث هي» [١].
الدليل السادس: حكم العقل: إنّ العقل مستقلّ بحسن إتيان بعض الواجبات، كردّ الأمانة و حفظ النفس المحترمة، و لا يفرّق في حكم العقل بحسن ذلك الفعل و استحقاق الأجر و الثواب عليه بين أن يكون للفاعل من العمر خمسة عشر سنة بالتمام، أو كان ناقصاً مقدار ساعة، بل يوم أو شهر، فكون الصبيّ غير البالغ مستحقّاً للأجر و الثواب على مثل ذلك الفعل ممّا يستكشف منه استحباب ذلك الفعل، و بعدم القول بالفصل يثبت الاستحباب في سائر الواجبات أيضاً [٢].
و اورد عليه: بأنّ لازم ذلك الالتزام باستحقاق العقوبة في ما يستقلّ العقل بقبحه، كالظّلم، و منع المالك من وديعته، و قتل النفس المحترمة، و غير ذلك من المستقلّات العقليّة، و الظاهر أنّه لا يلتزم به المستدلّ بوجه؛ لأنّ الصبيّ لا يؤاخذ بشيء من ذلك أصلًا من جهة الشرع [٣]
[١] مصباح الفقيه ١٤: ٣٦٢.
[٢] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ٤: ١١٥، و قريب من هذا في العناوين ٢: ٦٦٧.
[٣] مضافاً إلى أنّ حسن العمل لا يلازم المشروعيّة و العباديّة، سيّما و أنّ العبادات من الامور التأسيسيّة الّتي لا مجال للعقل في ماهيّتها و كيفيّتها، و أنّها هل تصحّ من الصبيّ أم لا؟ (م ج ف).