أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤١٩ - مناقشة الاستدلال
الفقه [١] أنّ الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك الشيء عرفاً.
و حيث إنّ القرينة قامت على الترخيص في الترك في حقّ الصبيان، فيستفاد منهما شرعيّة عبادات الصبيّ من غير أن تكون واجبة في حقّه، و استدلّ به جملة من الأعلام [٢].
قال السيّد الخوئي: «فالعمدة في إثبات المشروعيّة و عدم كونها صوريّة تمرينيّة، هي هذه الأخبار [٣] التي تدلّ على تعلّق الأمر الشرعي بنفس تلك الأفعال بمقتضى الفهم العرفي» [٤].
و اورد عليه: بأنّه لا تدخل هذه المسألة في مسألة الأمر بالأمر بالشيء، حتّى يلازم للأمر بالشيء، فيصير عمل الصبيّ مأموراً به استحباباً؛ و ذلك لأنّ مورد المسألة ما إذا كانت المصلحة قائمة بنفس ذلك الشيء، و المولى حيث لا يكون قادراً على مخاطبة جميع عبيده- مثلًا- لعدم حضورهم عنده يأمر العبد الحاضر أن يأمر الباقين بإتيان ما تقوم به المصلحة المنظورة للمولى، و أمّا في المقام فالمفروض أنّ الغرض من أمر الوليّ ليس تحقّق الصلاة من الطفل، بل الغرض تحقّق التمرين [٥] و التعويد، و في الحقيقة
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٤، حقائق الاصول ١: ٣٤٢.
[٢] نهاية الأفكار: ١- ٢: ٣٩٩، موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٨: ٢٤٠، مباني منهاج الصالحين ٦: ١٧٥، أنوار الاصول ١: ٥٢١- ٥٢٢، الحدائق الناضرة ١٣: ٥٥.
[٣] و التحقيق مع قطع النظر عن الروايات الخاصّة في الموارد المخصوصة أنّ هذه الأخبار هي الطريق الوحيد لإثبات المشروعيّة. (م ج ف).
[٤] موسوعة الإمام الخوئي، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢١: ٥٠٢.
[٥] الظاهر أنّ أكثر الروايات خالية عن التعبير بالعادة و التمرين، و لكن مع فرض وجودها لا يستفاد أنّ المصلحة قائمة بنفس التمرين، و لا يصحّ أن يقال: إنّ الفعل مشتمل على المصلحة لا بعنوان الصلاة بل بعنوان العادة، كيف أنّ العادة بما هي هي لا ينبغي أن تكون مشتملة على المصلحة، بل هي عنوان ذات إضافة و اشتمالها على المصلحة ناش من الشيء المضاف اليه، أي المتعلّق. (م ج ف).