أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٨٢ - المطلب الخامس كيفية الاستئذان في تجهيز الميت إذا كان الولي صغيرا
الإجماع على أنّ أولى الناس بالصلاة على الميّت أولاهم به أو من قدّمه الوليّ [١]، و في كشف اللثام نسبه إلى المشهور [٢].
إلى غير ذلك من كلمات الأصحاب التي يحصل للفقيه من ملاحظتها القطع بذلك.
و كذلك هو مقتضى الأخبار المستفيضة [٣] المنجبرة بالشهرة و الإجماع المحكي، و المعتضدة بظاهر قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» [٤].
و المتحصّل من تلك الأدلّة: أنّ مباشرة الأولياء بهذه الأنفال حقّ لهم، و أنّه يعتبر في جواز إتيان الغير لها إذنهم في ذلك.
و بتعبير آخر: أنّ التكليف بتلك الأفعال واجب كفائي يشترك فيه الجميع [٥]، غاية الأمر كما روعي فيها حال الميّت من حيث الصلاة عليه و كفنه
[١] منتهى المطلب ٧: ٣٠٦.
[٢] كشف اللثام ٢: ٣١٧.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٧١٨، الباب ٢٦ من أبواب غسل الميّت، و ص ٨٠١، الباب ٢٣.
[٤] سورة الأنفال (٨): ٧٥.
[٥] لا يخفى أنّ الجمع بينهما مشكل جدّاً، فإذا قلنا بأنّ تلك الأفعال واجبة على الكفاية فمعناه سقوط التكليف عن الآخرين بفعل أحد المكلّفين، و أيضاً لا يحتاج في السقوط عن الآخرين اطّلاعهم أو إذنهم على فعل الغير، و إذا قلنا بأنّ أولى الناس بالميّت ميراثاً أولى بتلك الأفعال، فلا يناسب كونه واجباً كفائيّاً، بل ينحصر الوجوب بالطبقة الاولى من الإرث، و مع عدمها بالثانية و الثالثة، و مع الانحصار ما هو الدليل على أنّ الغير يجوز أن يأتي بها بإذنهم، فإنّه من المعلوم عدم إتيان الغير نيابة عنهم، و أمّا مجرّد كون ذلك حقّاً لهم فلا يدلّ عليه دليل. و بالجملة، لا بأس بأن يقال: إنّ هذا الحقّ ليس حقّاً شرعيّاً واقعيّاً حتّى ينافي كونه واجباً كفائيّاً، بل عنوان تكريمي احترامي بمعنى أنّ الشارع- لو استفدنا من الروايات بحقّ- من باب الاحترام و الإكرام جعل لها حقّاً. و نتيجة ذلك أنّه لو قلنا إنّ ذلك حقّ واقعي، فلا يصحّ صدوره من الغير بدون إذنهم، و لو قلنا بأنّ هذا حقّ من باب الاحترام، فيصحّ الصدور من الغير بدون إذنهم. و كيف كان، فالمسألة ليست واضحة، و الظاهر عدم نصّ على ثبوت هذا الحقّ، و عليه فلا تصل النوبة إلى المطلب المذكور بعد هذه المقدّمة، و لا فرق بين إيقاعها جماعة و غيرها. (م ج ف).