أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٢ - وضع الجريدتين مع الصبي
وضع الجريدتين مع الصبيّ
اتّفق الأصحاب على أنّه يستحبّ وضع جريدتين خضراوين مع الميّت، و الجريدة: هي عود النخل الذي يجرّد عنه الخُوصُ، و ما دام الخُوصُ [١] فيه يسمّى سَعَفاً.
و في المقنعة: «و الأصل في وضع الجريدة مع الميّت أنّ اللَّه تعالى لمّا أهبط آدم عليه السلام من الجنّة استوحش في الأرض، فسأل اللَّه تعالى أن ينزل إليه شيئاً من أشجار الجنّة يأنس به، فانزلت عليه النخلة، فلمّا رآها عرفها و آنس بها و آوى إليها، فلمّا جمع اللَّه بينه و بين زوجته حوّاء و أقام معها ما شاء اللَّه أن يقيم، و أولدها، ثمّ حضرته الوفاة، جمع ولده و قال لهم: يا بنيّ، إني كنت قد استوحشت عند نزولي هذه الأرض، فآنسني اللَّه بهذه النخلة المباركة، و أنا أرجو الانس بها في قبري، فإذا قضيت نحبي فخذوا منها جريداً (خ ل جريدة)، فشقّوها باثنتين وضعوها معي في أكفاني، ففعل ولده ذلك بعد موته، و فعلته الأنبياء عليهم السلام بعده ثمّ اندرس أثره في الجاهليّة، فأحياه النبيّ صلى الله عليه و آله و شرّعه و وصّى أهل بيته عليهم السلام باستعماله، فهو سنّة إلى أن تقوم الساعة» [٢].
و ذكره الشيخ في التهذيب ملخّصاً [٣].
نقول: الأخبار بفضل الجريدتين في هذا المقام مستفيضة من طرق
[١] الخوص: ورق النخل، الواحدة خوصة، و السعف: أغصان النخل ما دام فيه الخوص، فإن زال الخصوص عنها، قيل: جريدة، الواحدة سعفة، مثل قصب و قصبة. الصحاح ٢: ٨١٥ و ١٠٥١، و المصباح المنير: ١٨٣ و ٢٧٧.
[٢] المقنعة: ٨٢ و ٨٣.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٣٢٦.