أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٣٣٣ - وضع الجريدتين مع الصبي
الخاصّة [١] و أهل السنّة، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه و آله: أنّه مرّ بقبرين يُعذّبان، فقال: «إنّهما ليعذّبان، و ما يعذّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، و أمّا الآخر فكان يمشي بالنّميمة». ثمّ أخذ جريدة رطبة، فشقّها بنصفين، ثمّ غرز [٢] في كلّ قبر واحدة.
فقالوا: يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لِمَ صنعت هذا؟ فقال: «لعلّه أن يخفّف عنهما، ما لم ييبسا» [٣]، و كذا في غيره [٤].
و قال في التهذيب: «و قد روي من جهة العامّة في فضل التخضير شيء كثير» [٥].
إلّا أنّ أهل السنّة لمزيد تعصّبهم على الشيعة، و السعي في خلافهم قد عدلوا عن كثير من السنن مراغمة للشيعة، حيث إنّهم يواظبون عليها، و يؤكّدون العمل بها، و منها هذا الموضع، كما في الحدائق [٦].
فهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب و من متفرّدات الإماميّة، و أهل السنّة لا يعرفون ذلك، كما في الانتصار [٧] و غيره [٨].
[١] وسائل الشيعة ٢: ٧٣٦، الباب ٧، ٨، ٩، ١٠ و ١١ من أبواب التكفين.
[٢] اغترز رجله في الغرز: وضعها فيه، المصباح المنير: ٤٤٥.
[٣] صحيح البخاري ٢: ١٢١، الباب ٨١ باب الجريدة في القبر، ح ١٣٦١.
[٤] سنن أبي داود ١: ٢٥، الباب ١١، ح ٢٠، سنن النسائي ١: ٢٨، مجمع الزوائد ٣: ٥٦، باب في عذاب القبر، عمدة القاري ٦: ٢٥١- ٢٥٥، الباب ٨١.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ٣٢٧.
[٦] الحدائق الناضرة ٤: ٣٩.
[٧] الانتصار: ١٣١.
[٨] المعتبر ١: ٢٨٧.