أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٤٥ - أدلة القول بعدم صحة إسلام الصبي
إقراره بالشهادتين معتدّاً به [١]. و كذا في المسالك [٢].
و قال في الجواهر: إنّ قبول إسلام الصبيّ «منافٍ لما هو كالضروري من الدين من كون الصبيّ قبل البلوغ مرفوع القلم عنه، لا عبرة بقوله في إسلام و كفر و عقد و إيقاع، و ليس إسلامه و كفره إلّا تبعاً» [٣].
و بالجملة، العمدة الاستدلال بحديث رفع القلم، قال عليه السلام: «أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق ...»، الحديث [٤].
و ما ورد: «أنّ عمد الصبيّ و خطأه واحد» [٥].
حيث يدلّ على أنّ الصبيّ إن أقرّ بالشهادتين كان كمن أقرّ بهما سهواً و خطاءً، فلا يترتّب عليه الأثر.
و الجواب عنه [٦]: أوّلًا: بالنقض، حيث إنّ كثيراً ممّن قالوا بعدم صحّة
[١] جامع المقاصد ٦: ١١٩.
[٢] مسالك الأفهام ١٢: ٤٧٥.
[٣] جواهر الكلام ٣٩: ٢٧.
[٤] الخصال: ٤٠ و ١٧٥، باب الثلاثة، ح ٢٣٣، وسائل الشيعة ١: ٣٢، الباب ٤ من أبواب مقدّمات العبادات، ح ١١.
[٥] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٧، الباب ١١ من أبواب العاقلة، ح ٢.
[٦] و الجواب عن هذا الدليل: أنّ الإسلام ليس أمراً يكون رفعه أو وضعه بيد الشارع، و بعبارة أخرى: مورد الحديث هو الامور الاعتباريّة الّتي تكون بيد الشارع، و الإسلام ليس من الامور الاعتباريّة، فلا يشمله الحديث كما هو واضح، و بذلك يظهر أنّه كما لا معنى لوجوبه الشرعي، كذلك لا معنى لوجوبه العقلي أيضاً، و لا معنى للنزاع في وجوبه و عدمه، بل النزاع انّما في اعتبار الإسلام، و ترتيب الآثار عليه بعد تحقّقه خارجاً، فالإسلام كسائر الامور القلبيّة الواقعيّة يحتاج إلى مقدّمات و بعد تحقّقها يتحقّق قهراً، و الكلام إنّما هو في اعتبار هذا الإسلام المتحقّق من الصبيّ، و هل تكون الصباوة مانعة عن ترتيب الآثار عليه أم لا؟ و التحقيق أنّه لا دليل على عدم اعتباره، بل كيف يمكن أن يقال بعد تحقّق الإسلام منه لم يجر الشارع أثره عليه. نعم، لا ملازمة بين الإسلام و الكفر بمعنى أنّه يمكن أن يقال بترتّب آثار الإسلام على إسلامه مع عدم ترتّب آثار الكفر على كفره، فلو كفر بعد الإسلام لا يترتّب عليه آثار الارتداد، لظهور أدلّته في من يكون بالغاً في حال ارتداده.
و بالجملة، يمكن أن يستدلّ للاعتبار بإسلام عليّ بن أبي طالب «عليه الصلاة و السلام» مع أنّه عليه السلام كان في حال الصغر و كان في حجر النبيّ صلى الله عليه و آله و كان سنّه عشر أو خمس سنين، كما أنّه يصحّ الاستدلال بما دلّ على مشروعيّة عبادات الصبيّ، فبالالتزام أو الاولويّة يدلّ على اعتبار إسلامه، إلّا أن يقال بأنّ المشروعيّة موضوعها هو الصبيّ المسلم لا مطلق الصبيّ، و هو كما ترى؛ فالإسلام منه معتبر جدّاً. نعم، التبعيّة بالنسبة إلى الوالدين إنّما هي في فرض عدم القدرة على اختيار الإسلام أو الكفر أو عدم اختيار أحدهما، فمع الاختيار لا وجه للتبعيّة كما لا دليل على إطلاقها، و اللَّه العالم. (م ج ف).