أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٠٤ - أدلة طهارة ولد الكافر بتبعيته لأبويه
الثاني: الأخبار، و هي كثيرة:
منها: ما ورد عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الإسلام يعلو و لا يعلى عليه» [١]، و إرسالها منجبر بعمل الأصحاب، و لذا صار مفادها قاعدة فقهيّة.
قال في المهذّب: «و إرسال قاعدة الإسلام يعلو و لا يعلى عليه إرسال المسلّمات في نظائر المقام» [٢].
و قال المحقّق البجنوردي: «و الخبر مشهور معروف» [٣].
و يحتمل في معنى «يعلو» وجوه: أحدها: أن يقال: المقصود من العلوّ العلوّ بجميع معنى الكلمة، و كلّ ما يحتمل فيه من المعاني [٤]، و هو الموافق لما نحن بصدد إثباته في المقام.
قال بعض المحقّقين: «و الظاهر من هذا الحديث الشريف بقرينة ظاهر الحال أنّه في مقام التشريع، و أنّ الإسلام يكون موجباً لعلوّ المسلم على غيره في مقام تشريع أحكامه و بالنسبة إلى تلك الأحكام. و بعبارة اخرى: لا يمكن أن يكون الحكم الإسلامي و تشريعه سبباً و موجباً لعلوّ الكافر على المسلم» [٥].
فالطفل يتّبع أباه المسلم أو امّه المسلمة، و إلّا فلا بدّ أن يتّبع أحدهما الكافر، و هو منافٍ لعلوّ الإسلام على الكفر الذي يستفاد من هذا الحديث.
و فيه: أنّ هذا المعنى لا يستفاد من ظاهر الحديث، و لا أقلّ من الشكّ فيه.
[١] الفقيه ٤: ٢٤٣، ح ٧٧٨.
[٢] مهذّب الأحكام ٢: ١١٣.
[٣] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ١: ١٩٠.
[٤] مهذّب الأحكام ٢: ١١٤.
[٥] القواعد الفقهيّة، البجنوردي ١: ١٩٠.