أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٥٠ - منع الصبي مما يحرم على الجنب
إلى قسمين [١]: فمنها: ما يستفاد من دليله أنّ الشارع أراد سدّ باب وجوده رأساً، بحيث لا يرضى بتحقّقه في الخارج بأيّ نحو كان من دون دخل لمباشرة خصوص المكلّف في ذلك، كالأُمور الخطيرة التي علمنا اهتمام الشارع بها كقتل النفوس و هتك الأعراض و شرب الخمر و نحوها [٢]، ففي هذا القسم يجب على الوليّ منع الطفل عن ارتكابها، بل قد ثبت التعزير في بعض الموارد.
و منها: ما يستفاد من دليله المنع من صدوره من المكلّفين بالمباشرة، كأكل الأعيان النجسة و المتنجّسة و شربها، و لبس الحرير و الذهب، و الغناء و نحو ذلك، حيث إنّه لم يظهر من أدلّة حرمتها المنع من وجودها مطلقاً، و لم يكن العمل ممّا اهتمّ الشارع بعدم تحقّقه في الخارج و لو من غير المكلّفين.
و بعد بيان هذه المقدّمة نقول: إنّ ما يحرم على الجنب- كقراءة العزائم و مسّ كتابة المصحف و الدخول في المساجد و غيرها- ليست من المحرّمات الشرعيّة التي علمنا من الشارع الاهتمام بها بحيث لا يرضى بحصولها في الخارج مطلقاً؛ و ذلك لأنّ الشارع كما حرّم هذه المحرّمات في حقّ المكلّفين كذلك أباحها في حقّ الصبيان و المجانين، فصدورها من غير البالغ على وجه مباح، و من الواضح أنّ المنع من فعل المباح لم يقم دليل على وجوبه، بل الأصل عدمه.
نعم، لو لزم من ذلك هتك الحرمة فلا شكّ في وجوب المنع.
[١] هذا التقسيم ينفع بناء على مسلك حقّ الطاعة الّذي ذهب إليه الشهيد الصدر رحمه الله و أصرّ عليه، و لكن قد خالفناه في مباحثنا الأصوليّة، فراجع. و كيف كان، بناء عليه لا وجه لهذا التفصيل، بل في جميع المحرّمات يلزم رعايتها مطلقاً حتّى لا ينافي حقّ الطاعة. (م ج ف).
[٢] انظر الوسائل ١٨: ٣٦٢، الباب ٩ من أبواب حدّ الزنى، و ص ٥٢٢، الباب ٢٨ من أبواب السرقة، و ص ٣٠٧، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود.