أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٦ - عدم تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
و بالجملة، فهذه النصوص دلّت على أنّ الدخول و الالتقاء سبب للجنابة، و السببيّة تعمّ البالغ و غير البالغ. نعم، إتيان غسل الجنابة إنّما تجب للصلاة و نحوها و لا تكون واجبة لنفسها؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصلاة، و لا صلاة إلّا بطهور» [١].
قال في المدارك: «اتّفق العلماء كافّة على أنّ الجنابة سبب [٢] في الغسل، و القرآن الكريم ناطق بذلك، قال اللَّه تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا» [٣]، و سيأتي في ذلك زيادة توضيح قريباً» [٤].
و أمّا ما يرد على الثاني- و هو أنّ الوضع منتزع من التكليف- فاختلف الاصوليّون في ذلك، و ما هو مقتضى التحقيق: أنّ الأحكام الوضعيّة على قسمين:
الأوّل: ما تكون منتزعة عن التكليف أو عن الوضع، كالجزئيّة و السببيّة و الشرطيّة و المانعيّة، فإنّ هذه الامور كلّها انتزاعيّة مجعولة بالتبع.
الثاني: ما تكون مستقلّة بالجعل، كالملكيّة و الرقّيّة و الزوجيّة و الطهارة و النجاسة و غيرها، فإنّ قوله عليه السلام: «إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً» [٥] و غيرها [٦] ظاهر في جعل الطهارة للتراب و الماء.
[١] نفس المصدر: ٤٨٣، الباب ١٤ من أبواب الجنابة، ح ٢.
[٢] الظاهر أنّ صاحب المدارك في هذه العبارة ليس في مقام إبداء الفرق بين السبب و الحكم، بل هو في مقام بيان أصل العلّيّة و السببيّة للجنابة، فتدبّر. (م ج ف).
[٣] سورة المائدة (٥): ٦.
[٤] مدارك الأحكام ١: ٢٦٥.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٩٩، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، ح ١.
[٦] وسائل الشيعة ١: ١٠٠- ١٠١، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، ح ٤- ٨.