أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٣٤ - عدم تحقق الجنابة من الصبي بالإيلاج
و من أنّ الجنابة سبب لوجوب الغسل، و تخلّف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببيّة شرعاً، فالجنابة تقتضي وجوب الغسل على الصبيّ عند اجتماع شرائط التكليف كسائر الأسباب الّتي لا تختصّ سببيّتها بالبالغين.
نقول: أمّا لفظ الوجوب فيحمل على معناه اللغوي، أي الثبوت. و أمّا صيغة الأمر و ما بمعناه فيحمل على ما تقتضي ظاهرها من الوجوب، غاية الأمر أنّ الصبيّ غير مخاطب به حين الصباوة، و تخلّف مقتضى السبب لفقد شرط أو وجود مانع لا ينافي السببيّة شرعاً، فعدم وجوب الغسل على الصبيّ بالفعل لا يستلزم عدم السببيّة، بل مقتضاها وجوبه عليه عند اجتماع شرائط التكليف كسائر الأسباب التي لا تختصّ سببيّتها بالبالغين، و قد أشار إلى بعض ذلك في الجواهر [١].
و استدلّ المحقّق النراقي قدس سره بأنّه «بعد تسليم اختصاص العمومات بالمكلّفين لا مناص عن القول باختصاص السببيّة للجنابة بهم أيضاً؛ إذ لا دليل على تلك السببيّة إلّا تلك العمومات، فإنّه لا دليل عامّاً أو مطلقاً على كون الإدخال سبباً للجنابة، بل إنّما ينتزع ذلك من وجوب الغسل و سائر الأحكام الشرعيّة، بل نقول: لا نعلم الجنابة إلّا ذلك» [٢].
و ما أفاده قدس سره يلخّص في ثلاثة امور:
١- ما هو سبب للجنابة مختصّ بالبالغين حيث إنّ عمومات النصوص مختصّة بهم.
[١] جواهر الكلام ٣: ٤١- ٤٢.
[٢] مستند الشيعة ٢: ٢٨٠.