أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٨ - التسبيب لمس الطفل كتابة القرآن
الثالث: عدم الحرمة مطلقاً، أي في كلتا الصورتين؛ لأنّه و إن ثبت في محلّه أنّ مقتضى الفهم العرفي و الارتكاز عدم الفرق في العصيان و المخالفة بين إيجاد العمل المحرّم بالمباشرة و بين إيجاده بالتسبيب، إلّا أنّ ذلك يختصّ [١] بما إذا كان العمل محرّماً في حقّ المباشر، و أمّا إذا كان العمل مباحاً فلا مانع من إيجاد الفعل بالتسبيب إليه، و الأمر في المقام كذلك؛ لأنّ المسّ الصادر من غير المكلّف إنّما يصدر على وجه الحلال، فلا مانع من إيجاد المسّ بيده، كما ذهب إليه السادة الفقهاء: الخوئي [٢] و الحكيم [٣] و عبد الهادي الشيرازي [٤] و بعض آخر [٥].
و فيه: ما قرّرناه في القول بالتفصيل، حيث إنّ المباشر في الصورة الثانية غير مؤثّر في المسّ، بل صدر المسّ من المكلّف حقيقةً و هو محرّم، و لكن لا يبعد أن يقال: إنّ موضوع الحرمة هو مسّ المكلّف المحدث لكتابة القرآن، و أمّا غير المكلّف فليس موضوعاً للحكم، فلا يحرم مسّه و إن كان بتسبيب المكلّف، فعلى هذا ما يكون الوليّ مسبّباً لإيجاده ليس محرّماً حتّى يقال: هل يحرم أم لا؟
أو يقال بالتفصيل بين ما إذا كان التسبيب بإعطاء الوليّ القرآن للصبيّ أو بإصدار نفس العمل منه، كما إذا أخذ إصبع الصبيّ و وضعها على الكتاب، فتأمّل.
[١] و هو أيضاً مختصّ بما إذا كان العمل مبغوضاً مطلقاً بحيث لا يرضى الشارع بوقوعه خارجاً، و ليس المقام منه، فتدبّر. (م ج ف).
[٢] موسوعة الإمام الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة ٤: ٤٨٨.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٨٤.
[٤] العروة الوثقى مع تعليقات عدة من الفقهاء ١: ٣٤١.
[٥] كتاب الطهارة للسيد محمّد الشيرازي ٤: ٢٨٨.