شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥
عن التوحيد بقيادة إمامٍ عادلٍ في المجتمع؛ إذ لا تتجلّى القيم الإلهيّة ولن تتحقّق حقيقة الإسلام إلّا في ظلال هكذا نظام، كما نقرأ ذلك فيما ورد عن الإمام الرضا علیه السلام:
إِنَّ الإمٰامَةَ أُسُّ الإسلامِ النّامي.[١]
وعلى هذا الأساس، فإنّ إمامة الأئمّة العدول ـ الذين هم مرآة لحاكميّة التّوحيد ـ تمثّل روح الحجّ وحقيقته، وإذا ما كان الحجّ قائماً في ظلّ أئمّة العدل وبعيداً عن أئمّة الجور ــ الذين هم مرآة لحاكميّة الشرّ والطاغوت ــ فإنّ هذا اللون من الحجّ هو الحجّ الحقیقيّ، لأنّ الحجّ كلّه تلبية لنداء وحدانیّة اللّٰه تعالى، والتبرّؤ من مطلق الشرك والمشرك.
وهكذا فإنّ الحجّ الذي لا يتّفق مع النظام التوحيدي والإمامة ــ التي هي من تجلّيات التّوحيد ــ لا يكون حجّاً حقيقيّاً بل هو حجٌّ جاهليٌّ، كما يذكر لنا المحدّث الجليل الشيخ الكليني رحمه الله رواية عن أحد أصحاب الإمام الباقر علیه السلام المسمّى بالفضيل قوله:
نَظَرَ [أبُو جَعفَرٍ علیه السلام] إِلى النّاسِ يَطوفونَ حَولَ الكَعْبَةِ، فَقالَ: هٰكَذا كانوا يَطوفونَ في الجاهِلِيَّةِ، إنَّما اُمِرُوا أَنْ يَطوفوا بِها، ثُمَّ يَنفِروا إلَينا فَيُعلِموُنا وَلايَتَهُم وَمَودَّتَهُم، وَيَعرِضوا عَلَينا نُصرَتَهم. ثُمَّ قَرَأَ هذِهِ الآيَةَ: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ الناس تَهْوِي إِلَيْهِمْ)[٢].[٣]
وجاء في رواية اُخرى عنه:
إنَّما اُمِرَ النّاسُ أَن يَأتوا هٰذِهِ الأحجارَ فَيَطوفوا بِها، ثُمَّ يَأتونا فَيُخبِرونا بِوَلايتِهِم وَ يَعرِضُوا عَلَينا نَصرَهُم. [٤]
كما أنّ الإمام علیه السلام يقول في روایة اُخری:
تَمامُ الحَجِّ لِقاءُ الإمام.[٥]
[١] . الكافي، ج١، ص٢٠٠، ح١.
[٢] . إبراهيم: ٣٧.
[٣] . الكافي، ج١، ص٣٩٢، ج١.
[٤] . المصدر نفسه، ج٤، ص٥٤٩، ح١؛ كتاب من لا يحضره الفقيه، ج٢، ص٥٥٨، ح٣١٣٩.
[٥] . المصدر نفسه، ج٤، ص ٥٤٩، ح٢.