شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤
فريضة الحجّ في ظروفٍ خاصّة وأجواءٍ معيّنة ــ نأتي على ذكرها لاحقاً ــ تكون زيارة أهل البيت علیهم السلام أفضل من الحجّ.
۲. الالتفات إلى الاُمور الاجتماعيّة المفصليّة والبنّاءة
النكتة الثانية المؤثّرة في فهم الأحاديث المذكورة هي أنّ تلك الأحاديث ليس المراد منها التقليل من أهميّة الحجّ؛ إذ لو لم يكن الحجّ مهمّاً فلا معنى لأن يكون أساساً في تقیيم الاُمور الاُخرى! ومثله الروايات الهادفة إلى الإصلاح بين الزوجين، أو الصبر علی المصائب ومواجهتها والتي تتحدّث عن أنّها تعدل أجر ألف شهيد، وهذه الروايات لا تمنع الناس من الذهاب إلى الثغور والجهاد بحيث يقوم الناس بالإصلاح بين أفراد الاُسرة والدعوة إلى الصبر والمثابرة بدلاً عن الجهاد في سبيل اللّٰه، بل الهدف منها هو ضرورة الحيلولة دون انهيار الاُسر، وكذلك الصمود أيّام المصاعب.
وبعبارة أكثر وضوحاً: نظراً لوضوح قيمة الحجّ والشهادة في سبيل اللّٰه وأهمّيّتهما عند كلّ المسلمين، أراد أئمّة الإسلام علیهم السلام وروّادهم إبراز بعض الاُمور القيّمة والبنّاءة في المجتمع للمسلمين؛ فجعلوا الحجّ والشهادة أساسَين لتقیيم تلك الأعمال، ولفتوا أنظار القائمين على هذه الاُمور إلى أنّه ــ إلى جانب القيام بواجباتهم ــ سيعطيهم اللّٰه بفضله أجراً لا يقاس بأدائهم الأُمور المستحبّة.
وعليه؛ فسبب مضاعفة الثواب ــ لما تمّ الحديث عنه ــ هو أنّ هذه الأعمال ليس فيها ملاك الوجوب كي یوجب اللّٰه فعلها؛ هذا من جهة، ومن جهة اُخرى؛ فإنّ القيام بهذه الأعمال المستحبّة له أثرٌ مهمّ جدّاً في بناء المجتمع الإسلامي، من هنا رغّب الشارعُ المقدّس الناسَ في القيام بها من خلال إبراز الثواب المضاعف.
۳. الالتفات إلى حقيقة الحجّ وروحه
ما من شكّ أنّ أهمّ ما تشير إليه الروايات المرجّحة لزيارة الإمام الحسين علیه السلام على الحجّ هو لفَتُ أنظار المسلمين إلى روح الحجّ وحقيقته.
إنّ روح كلّ العبادات ــ والحجّ أكثرها شمولاً وأعظمها تكاملاً ــ هو حاكميّة نظام منبثق