شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠
والمفيدة، فقد جاء في صحيح مسلم:
زارَ النَبِيُّ قَبرَ اُمِّهِ فَبَكى وَ أبكَى مَن حَولَهُ.... فَقالَ: فَزُورُوا القُبورَ، فَإنَّها تُذَكِّرُ المَوتَ. (١)
وورد في بيان آخر:
كانَ رَسولُ اللّهِ صلی الله علیه و اله كُلَّما كانَ لَيلَتُها (عائِشَةَ) مِن رَسولِ اللّهِ صلی الله علیه و اله يَخْرُجُ مِن آخِرِ اللَّيلِ إلَى البَقيعِ فَيَقُول: السَّلامُ عَلَيكُمْ دارَ قَومٍ مُؤمِنينَ وَآتاكُم ما تُوعَدونَ غَداً مُؤَجِّلُون، وَ إنّا إن شاءَ اللّهُ بِكُم لاحِقُونَ! اللّهُمَ اغْفِرْ لِأَهلِ بَقيعِ الغَرقَدِ!. (٢)
ونقرأ أيضاً أنّ الإمام عليّاً علیه السلام حين عودته من حرب صفّين أشرف على القبور بظاهر الكوفة قائلاً:
يا أَهْلَ الدِّيارِ المُوحِشَةِ، وَ المَحالِّ المُقفِرَةِ، وَ القُبورِ المُظْلِمَةِ! يا أَهْلَ التُّربَةِ، يا أَهلَ الغُربَةِ، يا أَهلَ الوَحدَةِ، يٰا أَهلَ الوَحشَةِ! أَنْتُمْ لَنا فَرَطٌ سابِقٌ، و نَحنُ لَكُم تَبَعٌ لاحِقٌ، أَمّا الدُّورُ فَقَد سُكِنَت، وَ أَمّا الأَزواجُ فَقَد نُكِحَت، وَ أَمَّا الْأَموالُ فَقَد قُسِمَت. هٰذا خَبَرُ ما عِندَنا فَما خَبَرُ ما عِندَكُم؟
ثُمَّ التَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:
أَما لَو اُذِنَ لَهُم فِي الكَلامِ لَأَخبَرُوكُم أَنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقْوىٰ.(٣)
زيارة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وأهل البيت علیهم السلام
ونظراً لما في الارتباط برسول اللّٰه صلی الله علیه و اله وأهل بيته الأطهار علیهم السلام من أثر مهمّ جدّاً في سعادة
--------------------------------------
(١) . صحيح مسلم، ج ٢، ص ٦٧١ واُنظر: مسند ابن حنبل، ج ٣، ص ٤٤٤، ح ٩٦٩٤ وسنن أبي داود، ج ٣، ص ٢١٨، ح ٢٣٤ وسنن ابن ماجة، ج ١، ص ٥٠١، ح ١٥٧٢ والمستدرك على الصحيحين، ج ١، ص ٥٣١، ح ١٣٩٠.
(٢) . صحيح مسلم، ج ٢، ص ٦٦٩، ح ١٠٢ واُنظر: سنن النسائي، ج ٤، ص ٩٣ والسنن الكبرى، ج ٤، ص ١٣٢، ح ٧٢١٠. أمّا بقيع الغرقد؛ سمّي بذلك لشجرات غرقد (وهو العوسج) كانت به قديماً وهو شجرٌ عظيم له شوك كان ينبت هناك، فذهب وبقي الاسم لازماً للموضع، والبقيع موضع فيه أروم الشّجر من ضروب شتّى، ومتى ما ذكر البقيع دون إضافة فهو مدفن أهل المدينة.
(٣) . نهج البلاغة، الحكمة ١٣٠.