شرح الزیارة الجامعة الکبیرة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩
وجاء في حديث آخر عنه صلی الله علیه و اله:
مَن زارَ أَخاهُ في بَيتِهِ قالَ اللّهُ عز و جل لَهُ: أنتَ ضَيفِي و زائِري، عَليَّ قِراكَ؛ وَ قَد أوجَبْتُ لَكَ الجَنَّةَ بِحُبِّكَ إيّاهُ. (١)
ونقرأ في رواية اُخرى عن الرسول صلی الله علیه و اله قوله:
مَن زارَ عٰالِماً فَكَأَنَّمٰا زٰارَني. (٢)
جدیر ذكره أنّه تمّ التّأكيد في خصوص الأقرباء على الإحسان وبذل المال لهم إلی جانب زیارتهم وتفقّدهم. (٣)
زيارة الأموات
إنّ للإنسان ـ في نظر الإسلام ـ حياةً برزخيّة بعد موته، وبالتالي فإنّ زيارة الأموات ليست لقاء أبدان هامدة بلا روح، بل هي زيارة أرواح تعيش الحياة البرزخيّة وتُسرُّ عند زيارتنا لها، وللارتباط بهذه الأرواح عبرٌ ودروس وآثار جليلة في حياتنا المادّيّة والمعنويّة.
يتحدّث أفضل تلميذ لمدرسة خاتم الأنبياء صلی الله علیه و اله الإمامُ عليّ علیه السلام عن بعض بركات زيارة الأموات وآثارها بقوله:
زُورُوا مَوتاكُم فَإِنَّهُم يَفرَحُونَ بِزِيارَتِكُم، وَ ليَطلُبِ الرَّجُلُ حاجَتَهُ عندَ قَبرِ أَبيهِ وَ اُمِّهِ بَعدَما يَدعُو لَهُما. (٤)
وسيرة رسول اللّٰه صلی الله علیه و اله (٥)خير شاهد على أهمّيّة زيارة الأموات والحثّ على هذه السُّنّة البنّاءة
--------------------------------------
(١) . الكافي، ج ٢، ص ١٧٧، ح ٦.
(٢) . الفردوس، ج ٥، ص ٤٨٥، ح ٨٨٢٩.
(٣) . انظر: ميزان الحكمة، ج ٣، ص ٤٥٧، ١٨٣ (الرَّحِم).
(٤) . الخصال، ص ٦١٩، ح ١٠.
(٥) . هنالك روايات تدلّ على جواز زيارة الأموات واستحبابها وهي كثيرة عند أهل السنّة، راجع على سبيل المثال: صحيح مسلم، ج ٢، ص ٦٧١، ح ١٠٥-١٠٧؛ سنن أبي داود، ج ٣، ص ٢١٨، ح ٣٢٣٤؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٥٠٠، ح ١٥٧٠ وص ٥٠١، ح ١٥٧١؛ السّنن الكبرى، ج ٤، ص ١٣١، ح ٧٢٠٧.
وعلى أساس هذه الروايات يعتقد أهل السّنة والجماعة باستحباب زيارة القبور، بيد أن الفكر الوهابي شكّك فيها عبر إثارة بعض الشبهات الواهية.