زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢٦ - أصالة عدم التذكية
كتبت إلى أبيك بكذا و كذا فصعب على ذلك فصرت اعملها من جلود الحمر الوحشية الذكية فكتب إلى كل أعمال البر بالصبر يرحمك اللّه فان كان ما تعمل وحشيا ذكيا فلا باس [١]
بدعوى ان جملته الأخيرة تدل بالمفهوم على ان غير المذكى فيه باس، و معلوم ان المراد بالبأس النجاسة.
و فيه: ان السائل حيث فرض عمله من شيئين أحدهما من جلود الحمر الميتة ثانيهما من جلود الحمر الوحشية الذكية، فأجابه (ع) انه ان كان من القسم الثاني لا بأس، فمفهومه ثبوت البأس لو كان من القسم الأول.
و بعبارة أخرى: ان الإمام (ع) في مقام بيان حكم كلا العملين، و الشاهد على ذلك تقييده (ع) بقوله وحشيا، مع انه لا ريب في عدم مدخلية الوحشية في الحكم، وعليه فغاية ما يثبت بهذا الخبر ثبوت البأس و هو النجاسة في الميتة دون غير المذكى.
إذا عرفت هذه المقدمات، فاعلم ان الشبهة، تارة تكون موضوعية، و أخرى تكون حكمية، اما الأولى ففيها صور:
إحداها: ان يعلم بقبول الحيوان للتذكية و وقوع التذكية عليه، و يشك في حلية لحمه و حرمته من جهة الشك في انه من القسم الذي يحل اكل لحمه بعد التذكية، أو من غيره كما لو اشتبه الموجود الخارجي و تردد الأمر بين ان يكون،
[١] الكافي ج ٣ ص ٤٠٧ ح ١٦/ التهذيب ج ٢ ص ٣٥٨ ح ١٥/ وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٦٢ ح ٤١٨١، و أيضا ح ٤٢٥٨.